بول أبي راشد – مؤسس و رئيس جمعية الارض – لبنان
عند الصعود من بلدة العقيبة باتجاه بلدة جورة الترمس، مروراً ببلدات النمورة وغدراس والحصين، لا يمكن للزائر إلا أن يُصاب بالصدمة أمام حجم التغييرات التي طرأت على المشهد الطبيعي خلال فترة زمنيّة قصيرة جداً.

فالتلال والوديان الحرجيّة التي كانت تُعدّ من بين أكثر المناطق الطبيعيّة محافظةً على غطائها الأخضر وتكامُلها البيئي في قضاء كسروان، تحوّلت خلال أشهر معدودة إلى مسرحاً لأعمال حفر وتجريف وتشويه، مع انتشار مواقع تُشبه المرامل والكسارات والمشاحر.

وبغضّ النظر عن طبيعة هذه الأعمال وما إذا كانت مرامل أو كسارات أو مشاريع طرق أو إنشاءات خاصة، فإن ما لا يمكن إنكاره هو أن المنطقة تتعرّض لعملية تشويه بيئي وبصري واسعة النطاق تطرح تساؤلات جديّة حول قانونيّة هذه الأعمال ومدى التزامها بالتشريعات البيئيّة اللبنانيّة، ولا سيما أحكام قانون حماية البيئة رقم 2002/444 ومرسوم أصول تقييم الأثر البيئي رقم 2012/8633.

من هنا، نضع هذا المنشور بمثابة إخبار رسمي موجّه إلى وزارة البيئة، النيابة العامة البيئيّة في جبل لبنان، قوى الأمن الداخلي، اتحاد بلديات كسروان الفتوح، والبلديات المعنيّة.

وتؤكد جمعيّة الأرض لبنان أنها ستتابع هذا الملف عن كثب، وتدعو الجهات الوزاريّة والقضائيّة والأمنيّة المختصة إلى إجراء التحقيقات اللازمة بصورة عاجلة، والكشف على المواقع، والتحقق من قانونيّة الأعمال الجاريّة، وتحديد المخالفات والمسؤوليّات، واتخاذ الإجراءات الفوريّة لوقف أي تعديات أو أعمال غير قانونية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، حفاظاً على ما تبقى من الثروة البيئيّة والارث الطبيعي في منطقة فتوح كسروان.



