العميد الركن مروان زاكي (م)
في إحدى مسرحيات الصدمة التي تُقدَّم على شاشة التلفزيون ، تحت عناوين براقة ، طُرح على الشباب سؤال يتعلق بمنتجات شديدة الخصوصية ، وكأن هموم الناس المعيشية والتربوية والوطنية لم تعد تستحق النقاش . لم يجد مقدم البرنامج ما يشغل الشباب من أزمات التعليم والبطالة والهجرة وتراجع فرص المستقبل ، فاختار أن يختبر حدود الصدمة الاجتماعية بسؤاله ، مقدماً ذلك على أنه انتصار لحرية التعبير .
لا أحد يعترض على مناقشة القضايا الاجتماعية بجدية ومسؤولية ، لكن ثمة فرقاً بين فتح نقاش يضيف إلى وعي الناس ، وبين البحث عن موضوع مثير للجدل لجذب الانتباه وتحقيق نسب مشاهدة أعلى . فليست كل قضية قابلة للطرح بالطريقة نفسها ، وليست كل إثارة دليلاً على الجرأة ولا كل تجاوز للتقاليد علامة على التقدم .
المفارقة أن بعض البرامج التي ترفع شعار التحرر من القيود والتقاليد تقع في فخ السطحية ، فتتعامل مع القضايا الحساسة كوسيلة لإحداث الضجيج الإعلامي ، بدلاً من أن تكون مدخلاً لفهم المجتمع ومعالجة مشكلاته الحقيقية . وكأن الأزمات التي يعيشها الشباب يومياً لم تعد كافية لاستحقاق النقاش والاهتمام . فهل أصبحت قيمة البرنامج تقاس بقدرته على صدم الجمهور ، أم بقدرته على رفع مستوى الحوار العام
إن الحرية الإعلامية مسؤولية قبل أن تكون حقاً ، والإعلام الذي يبني مجتمعاً هو الذي يفتح نوافذ المعرفة والعقل ، لا الذي يكتفي بطرق أبواب الجدل لمجرد أنها الأكثر إثارة . وفي ظل هذا الانفلات، يبقى التساؤل مشروعاً .
أين الرقابة المهنية والأخلاقية التي تميز بين ما يخدم المصلحة العامة وما يحول الشاشة إلى منصة لاستدراج الصدمة باسم حرية الرأي .


