وليد ج.هلال
اختلفت الآراء بعد الاتفاق المبتور بين أميركا وإيران.
فمنهم من رأى أن أميركا حققت ما تريد، بعدما أضعفت إيران ودمّرت جزءاً من بنيتها العسكرية وفرضت عليها شروط التفاوض.
ومنهم من رأى أن إيران صمدت، ولم تُعطِ أميركا ما كانت تريده كاملاً، فخرجت من المواجهة منتصرة بمعيار الصمود لا بمعيار القوة.
لكننا في لبنان لا يعنينا كثيراً من انتصر بين أميركا وإيران.
فلا انتصار أميركا يعيد إلينا دولتنا، ولا صمود إيران يرفع عنّا ثمن الحروب التي دُفعنا إليها من دون إرادتنا.
ما يعنينا أولاً وأخيراً هو لبنان.
يعنينا أن تفكّ إيران يدها عن ظهرنا، وأن تكفّ عن استعمال لبنان ورقة تفاوض وساحة رسائل، وأن تعود الكلمة للدولة اللبنانية وحدها، لا لسلاح خارج قرارها، ولا لمحاور أكبر من قدرة وطننا الصغير على احتمالها.
فالنصر الحقيقي بالنسبة إلينا ليس أن تهزم إيران أميركا، ولا أن تهزم أميركا إيران.
النصر الحقيقي أن ينتصر لبنان على التبعية، وأن تستعيد الدولة سيادتها، وأن يعيش اللبناني تحت سقف قانون واحد وقرار واحد وجيش واحد.
أما كل ما عدا ذلك، فهو صمود الآخرين على حسابنا، وانتصاراتهم فوق خرابنا.
في كل يوم لحظة فكر وتأمل من واقع الحياة…
علّها تحفّزنا على الوعي والتغيير.


