العميد الركن مروان زاكي(م)
من الطبيعي أن يتعاطف الإنسان مع فريق رياضي أو أن يتحمس لمباراة كرة قدم . فالرياضة مساحة للمتعة والتشجيع والتنافس ، وهي جزء من الثقافة الشعبية في كل أنحاء العالم . لكن ما ليس طبيعياً هو أن يتحول هذا التعاطف إلى حالة من التماهي الكامل مع فرق ودول لا تربط المشجع بها أي علاقة .
نرى البعض يفرح بفوز فريق أجنبي وكأنه ربح ثروة كبيرة ، وينكسر عند خسارته وكأنه خسر مستقبله أو مكانته في المجتمع . وتبلغ المفارقة ذروتها عندما تتحول شوارعنا إلى معرض للأعلام الأجنبية ، فترتفع على السيارات والشرفات ، وأحياناً يبدو حجم العلم أكبر من حجم الشرفة التي يحمله عليها صاحبه .
وعندما يفوز الفريق تبدأ مواكب السيارات والهتافات وإطلاق الأبواق ، وكأن نصراً وطنياً قد تحقق . أما إذا خسر ، فتبدأ حملات السخرية من الآخرين والدفاع المستميت عن فريق لا يعرف أصلاً بوجود هؤلاء المدافعين عنه .
المشكلة ليست في حب الرياضة ، بل في اختلال الأولويات . فالكثيرون يجدون صعوبة في رفع علم لبنان أو التعبير عن انتمائهم الوطني ، بينما يندفعون بحماسة استثنائية لرفع أعلام دول أخرى . والأسوأ أن علم الوطن نفسه تعرض في مراحل كثيرة للتهميش والاستبدال لا بل الحرق وبأعلام الأحزاب والمرجعيات الطائفية ، حتى بدا وكأن الانتماء للطائفة أو الحزب أقوى من الانتماء للدولة .
ليس المطلوب أن نتخلى عن تشجيع الفرق أو الاستمتاع بالرياضة ، بل أن نعرف الفرق بين التسلية والانتماء ، وبين الإعجاب الرياضي والهوية الوطنية . فمن لا يجد مكاناً لعلم وطنه في قلبه ، لن تعوضه كل أعلام العالم التي يرفعها على سيارته أو شرفته .
ويبقى علم لبنان…
رغم كل ما مر عليه من انقسامات وأزمات ، أعلى من الحسابات الضيقة ، يحمله الشرفاء الذين ما زالوا يؤمنون أن الأوطان لا تُبنى بالتعصب للفرق ، بل بالوفاء للأرض والناس والدولة


