نشر القاضي بسام الياس الحاج على صفحته على facebook :
غيّب الموت منذ أيام قليلة الأستاذ رشاد بولس سلامة، أحد كبار المحامين في عالم الجزاء في لبنان، والمتكلم الأنيق والخطيب المفوه وصاحب الرأي الحر.
جمعتنا المنطقة نفسها، وهي منطقة جزين العزيزة والصامدة، كما جمعنا قصر العدل، هو في المحاماة وأنا في القضاء، لكن وعلى الرغم من ذلك، لم يكن من معرفة مباشرة بيننا، إلا في السنوات الأخيرة، حيث كنت بصدد وضع الجزء الثاني من مؤلفي”صفحات من السيرة القضائية في لبنان”… وهو كتاب عن التاريخ القضائي في لبنان، ويضم مآثر كوكبة من القامات القصائية وآثارها ولمحات من تاريخ القضاء وتاريخ لبنان…
وكان من بين القضاة الذين عقدت العزم على الحديث عنهم وتكريمهم، القاضي بولس سلامة (١٩٠٢-١٩٧٩)… إذ كُتب الكثير عن بولس سلامة الأديب والشاعر الملحمي، غير أن ثمة صفحة من سيرة هذا الرجل لم تُكتب بعد… هذه الصفحة هي صفحة بولس سلامة، القاضي ورجل القانون. وهو الذي كانت له في القضاء صفحات من العشق والنزاهة والشجاعة والجراح، حيث بدأت جلجلة معاناته مع المرض والألم وهو في عمر الرابعة والثلاثين، وخلال قيامه بالتحقيق في إحدى الجرائم المشهودة، بصفته قاضياً للتحقيق في طرابلس. فأضحى ”جريح القضاء” وهو شاعره…
وقد حدثني الراحل الأستاذ ”رشاد”، بكل شوق وحنين، عن بولس سلامة الأب المهاب والمحب والعطوف، وعن المعلم والمثال الأعلى، وعن الأديب الفذّ والشاعر العبقري، وعن القاضي العادل والشجاع، وكيف أنّ حب القضاء بقي في قلب بولس سلامة طيلة حياته، وكيف كان يلحّ عليه أن يكون قاضياً… كما زودني مشكوراً، بصورة نادرة لوالده باللباس القضائي، وقد جرى نشرها في الكتاب.
فرحمة الله على الراحل الكبير، وتعازينا الحارة لعائلته وجميع محبيه، ولجميع أبناء بلدة ”بتدين اللقش” الأعزاء… هذه البلدة التي تحتضن مرقد ”هوميروس العرب”، وأحد عمالقة الأدب العربي، وأول شاعر عربي غنّى فلسطين بقصيدة مطوّلة في العام ١٩٤٧… كما غنّى لبنان بأجمل القصائد، وهو القائل في مطلع قصيدة ”لبنان”:
”جاور الأنجم واحتلّ السحابا
جبلٌ مُهِّدَ للفردوس بابا
تستحمُّ الشمس في مفرقه
فإذا غابت فقسراً واغترابا…”
كما قال من على شرفته، والتي كان يطل منها على مرج بسري وكنيستها وعلى جون ودير المخلص:
”وحيداً ولدت،
ووحيداً عشت،
ووحيداً أموت”…
بيروت في ١٤-٦-٢٠٢٦
بسام الياس الحاج




