وليد ج. هلال
فالمجتمع ليس كتلة واحدة متجانسة، بل هو مجموعة من المجتمعات والأفكار والقناعات المتداخلة. وفي بلد كلبنان، حيث تتشابه الأصول التاريخية والثقافية إلى حد كبير، إلا أن الانقسامات الدينية والطائفية صنعت مسارات مختلفة، لكل منها روايتها الخاصة وتاريخها ومعتقداتها ونظرتها إلى الحياة.
لكن الاختلاف بحد ذاته ليس مشكلة، بل قد يكون مصدر غنى وقوة. فحتى داخل المجتمع الواحد، بل داخل الأسرة الواحدة أحياناً، تتباين الآراء والقناعات والتوجهات.
فإذا كان هذا التباين قائماً على المعرفة والوعي واحترام الآخر، فإنه يتحول إلى إضافة ثقافية وحضارية تُغني المجتمع وتدفعه نحو التطور. أما إذا كان قائماً على الجهل والتعصب والانغلاق، فهنا تبدأ المأساة، ويتحول الاختلاف من عامل بناء إلى سبب للتخلف والانقسام.
إن الأمم لا تتقدم عندما يفكر جميع أبنائها بالطريقة نفسها، بل عندما يختلفون بعقول واعية، ويتحاورون باحترام، ويحتكمون إلى المنطق والمصلحة العامة لا إلى الغرائز والأوهام.
فالجهل لا يكمن في اختلاف الرأي، بل في رفض سماع الرأي الآخر.


