إخوتي في الوطن،
إنّ الوطن ليس مجرّد أرض نعيش عليها، بل هو تاريخٌ نحمله في وجداننا، وهويةٌ نعتزّ بها، وذاكرةٌ تختزن تضحيات الآباء والأجداد، ومستقبلٌ نرجو أن نورّثه لأبنائنا أكثر أمناً وازدهاراً. فالوطن هو الكرامة التي نحيا بها، والانتماء الذي يجمعنا رغم اختلافاتنا وتنوّعنا.
ومن أسمى معاني الوفاء للوطن أن نحافظ على وحدته وأمنه واستقراره، وأن نقف صفاً واحداً في مواجهة كل ما يهدّد كيانه أو يمسّ سلمه الأهلي أو يعرّض مصالحه للخطر. فالأوطان لا تُحفظ بالانقسامات، ولا تُبنى بالعصبيات، بل تتعزّز بالتلاقي والتعاون والإيمان بالمصلحة الوطنية العليا.
فلنحذر من خطابات الفرقة والعصبيات والكراهية، ومن كل ما يزرع الشقاق بين أبناء الوطن الواحد، لأن الأعداء لا يجدون مدخلاً إلى أوطاننا إلا عندما تتصدّع وحدتنا وتضعف ثقتنا ببعضنا البعض.
ولنجعل ولاءنا للحق والخير والقيم السامية، ولتكن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لأن الأوطان لا تُصان بالشعارات وحدها، بل بالعمل الصادق، والتضحية المسؤولة، والالتزام بالمبادئ، وخدمة الإنسان والمجتمع بروحٍ من المحبة والانفتاح والتكاتف.
حفظ الله وطننا وأهله، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجمع كلمتنا على الخير والمحبة، وجعلنا جميعاً من الأمناء على رسالته، والمخلصين في خدمته، والعاملين من أجل مستقبله وازدهاره.


