العميد الركن مروان زاكي (م)
في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة ، يصبح تنظيم الامتحانات الرسمية مسألة تتجاوز البعد التربوي لتلامس السلامة العامة والاستقرار الاجتماعي . فحين يكون الخطر الأمني حاضراً ومفتوح الاحتمال ، تتحول العملية الامتحانية من استحقاق تعليمي إلى مجازفة لا مبرر لها .
إلى جانب العامل الأمني ، لا يمكن تجاهل واقعٍ تربوي قائم منذ سنوات ، حيث جرت العادة على اعتماد الإفادات بدل الشهادات في مراحل متعددة ، ضمن آليات استثنائية تحولت تدريجياً إلى نمط شبه دائم . هذا المسار أنتج نتائج عامة مرتفعة جداً ، وصلت في كثير من الحالات إلى 98%نسب نجاح قاربت الكمال .
وعندما تصبح نسب النجاح بهذا الشكل ، فما جدوى الامتحان نفسه ، إذا كانت النتيجة شبه محسومة مسبقاً ، وإذا كان الفارق الفعلي بين الطلاب محدوداً جداً أو غير مؤثر في المسار العام ، فإن كلفة الامتحان الإدارية والنفسية والأمنية تصبح أعلى من فائدته التقييمية .
بل إن الفئة التي قد تُستثنى من النجاح في مثل هذا السياق تبقى ضئيلة جداً ، بحيث لا تبرر تعريض آلاف الطلاب لمخاطر التنقل والتجمع في ظروف غير مستقرة .
هنا يبدو خيار تعليق الامتحانات والعودة إلى آليات تقييم بديلة أو منح إفادات منطقياً في ظل هذه المرحلة ، ليس كتنازل عن معيار التعليم ، بل كإجراء واقعي يوازن بين السلامة العامة وواقع النظام التربوي القائم .
إن الأولوية في مثل هذه الظروف ليست للامتحان ، بل لسلامة الطلاب أولاً ، وما عدا ذلك تفاصيل لا تصمد أمام الواقع .
فالاحتياط واجب ولو كان الخطر بعيداً .


