العميد الركن مروان زاكي (م)
يمكننا الحصول على مساعدة من سوريا… عبارة قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، لكنها تعيد إلى الأذهان سؤالاً قديماً : إلى متى ستبقى منطقتنا ساحةً لتقاطع المصالح الدولية وصراعات النفوذ؟
لقد دفعت شعوب هذه المنطقة أثماناً باهظة من الدماء والدمار والنزوح ، ولم تعد تحتمل مزيداً من إشعال الأزمات وتوسيع الانقسامات . وإن أي سياسة تقوم على استثمار الخلافات الداخلية أو دفع أبناء المنطقة إلى مواجهة بعضهم بعضاً ، لن تؤدي إلا إلى تعميق الشرخ وإعادة إنتاج دوامات العنف التي عشناها لعقود .
وكأن المطلوب أن تتحول منطقتنا إلى نسخة جديدة من حروب أوروبا الطويلة ، من حرب الثلاثين عاماً إلى حرب المئة عام ، خدمةً لمصالح لا تعني شعوبها، وفي مقدمها ضمان أمن إسرائيل واستقرارها على حساب استقرار شعوب المنطقة .
إن استقرار هذه المنطقة لا يُبنى على استدعاء الحروب أو توسيع ساحات الصراع ، بل على احترام سيادة الدول وإرادة شعوبها ، وعدم التعامل معها كأوراق تفاوض أو خطوط دفاع متقدمة لمشاريع الآخرين .
فحياة البشر ليست ورقة تفاوض ، وأوطاننا ليست ساحات لتصفية الحسابات الدولية . إن شعوب هذه المنطقة تبحث عن حقها الطبيعي في الأمن والكرامة والحياة ، وهي حقوق لا ينبغي أن تكون رهناً بحسابات المصالح أو موازين القوى .
نحن لسنا بيادق على رقعة الشطرنج الدولية، ولسنا وقوداً لمعارك الآخرين


