العميد الركن مروان زاكي(م)
في كل مرة ترتفع فيها وتيرة التصعيد في منطقتنا ، يخيل للمرء أنه يشاهد فيلماً أمريكياً طويلاً ، تتغير فيه أسماء الممثلين وأماكن التصوير ، لكن الحبكة تبقى كما هي .
ضربة عسكرية ، يتبعها تهديد ، ثم ردّ محسوب ، فتصعيد جديد ، لتعود الأحداث وتدور في الحلقة ذاتها .
وإذا جاء الرد الإيراني بالصواريخ على إسرائيل بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ، فإن كثيرين سيعتبرون أن السيناريو قد اكتمل ، وأن المنطقة ما زالت تُدار بمنطق الرسائل المتبادلة ، فيما تبقى الشعوب هي الخاسر الأكبر .
المؤلم في هذا المشهد أن لبنان ، بحكم موقعه الجغرافي وتعقيداته السياسية ، غالباً ما يجد نفسه جزءاً من أحداث لم يكتبها ، وساحةً لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية .
ففي كل جولة توتر ، يعود اللبنانيون إلى القلق نفسه : هل ستتحول البلاد مرة أخرى إلى ميدان مفتوح للصراعات؟
ربما تكمن المشكلة في أن القوى الكبرى والإقليمية تنظر إلى المنطقة ، كمسرح لفيلم طويل متعدد الأجزاء ، بينما يعيش الناس هنا واقعاً مختلفاً تماماً ، واقعاً من الخوف على الأبناء ، والقلق على المستقبل ، والخشية من أن تضيع سنوات جديدة من العمر في انتظار نهاية لا تأتي .
لقد دفعت شعوب هذه المنطقة أثماناً باهظة من الحروب والدمار والنزوح ، ولم يعد لديها ترف الدخول في فصول جديدة من الصراعات .
فكل صاروخ يحمل رسالة سياسية ، لكنه في الوقت نفسه يحمل قلقاً لشعب ، وخسارة لاقتصاد ، وتهديداً لاستقرار وطن بأكمله .
لذلك ، لعل أكثر ما يتمناه اللبنانيون اليوم ألا يكون وطنهم جزءاً من هذا الفيلم الطويل ، وألا يتحول مرة أخرى إلى خشبة مسرح تتقاطع فوقها المصالح والحسابات . فالأوطان ليست ديكوراً في سيناريوهات الآخرين ، والشعوب ليست ممثلين ثانويين في أفلام القوى الكبرى


