لسنا خونة حين نطالب بوقف الحرب، بل نحاول إنقاذ ما تبقّى من كرامتنا ووطننا.
فاستمرار الحرب لم يعد مجرد دمارٍ للحجر والبنى التحتية ، بل أصبح استنزافًا لإنسانيتنا وقيمنا، وسقوطًا أخلاقيًا يهدد ما تبقّى من تماسك مجتمعنا وقدرته على الصمود.
في عالمٍ قاسٍ، تتحوّل الحاجة أحيانًا إلى بابٍ للذل، ويصبح الجوع وسيلةً لاستغلال الناس في لحظات ضعفهم وألمهم. وعندما تطول الحروب، لا تدمّر المدن والبيوت فحسب، بل تنهش النسيج الاجتماعي وتُسقط الكثير من المعايير الأخلاقية والإنسانية.
لقد رأينا هذا المشهد في دولٍ أنهكتها الصراعات الطويلة، حيث تحوّلت شعارات الصمود مع مرور الوقت إلى أزمات اجتماعية وأخلاقية عميقة، دفعت ثمنها أجيالٌ كاملة وما زالت تدفعه حتى اليوم.
لذلك نقولها بصوتٍ عالٍ:
كفى حربًا.
فالشريف الغيور على وطنه ليس من يصفّق لاستمرار الألم، بل من يمتلك الشجاعة ليقول: توقّفوا.
توقّفوا قبل أن نخسر ما هو أثمن من الحجر والبيوت.
توقّفوا قبل أن نخسر كرامتنا.
توقّفوا قبل أن نفقد ما تبقّى من إنسانيتنا، وقبل أن يصبح الخراب في النفوس أكبر من الخراب في الشوارع.
فالكرامة حين تُهدر، يصعب ترميمها. والوطن لا يُبنى بالأنقاض وحدها، بل يُبنى بإنسانٍ حرّ، كريم، قادر على الحياة.


