العميد الركن مروان زاكي (م)
في الأزمات الكبرى ، تكمن المشكلة في غياب القرار .
فالمعطيات والنتائج المحتملة معروفة إلى حد كبير ، لكن ما يفاقم الخسائر هو التردد وترك الأمور تتدحرج من دون حسم .
لبنان اليوم يقف أمام استحقاقات مصيرية لا تحتمل المراوحة .
فكل يوم يمر من دون قرار واضح يزيد من حجم الأعباء السياسية والاقتصادية والاجتماعية . لذلك فإن مسؤولية الدولة لا تكمن فقط في إدارة الأزمة ، بل في امتلاك الجرأة لاتخاذ القرار مهما كانت صعوبته .
قد تكون للقرار تداعيات مؤلمة ، وقد يثير اعتراضات وانقسامات ، لكن استمرار غياب القرار لا يلغي التداعيات بل يضاعف آثارها . فالتاريخ أثبت أن الأزمات لا تُحل بالانتظار ، بل بالمبادرة وتحمل المسؤولية .
إن الدولة وجدت لتكون المرجعية النهائية في القضايا الوطنية الكبرى ، ولتتحمل مسؤولية الخيارات التي تحدد مصير البلاد . أما ترك الملفات المصيرية معلقة بين الحسابات الضيقة والتوازنات المؤقتة فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الاستنزاف .
لكن مهما كانت المعطيات ومهما كانت النتائج ، يبقى واجب الدولة أن تتخذ القرار وتتحمل مسؤوليته .
فربما يكون القرار الصعب اليوم هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ الموقف والحد من الخسائر ، ولا سيما أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين باتت تتطلع إلى دولة تمسك بقرارها الوطني وتدير شؤونها من موقع المسؤولية لا من موقع التًرقب والانتظار .
أما التلويح بشبح الحرب الأهلية كلما طُرح استحقاق وطني كبير ، فلا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتعطيل القرار أو الهروب منه .
فالدول لا تُبنى بالخوف من الاحتمالات ، بل بمواجهة التحديات وحسم الخيارات .
ولعل القرار الواضح والمسؤول هو بالذات ما ينقذ ما تبقى ، ويقطع الطريق على الفوضى والانقسام ، ويُلغي أسباب الانزلاق إلى حرب أهلية بدل أن يكون سبباً لها .


