بالمنطق والموضوعية: لماذا لن تقبل إسرائيل بوقف إطلاق النار؟
أولاً، تبلي إسرائيل البلاء الحسن في الجنوب اللبناني من خلال عملياتها العسكرية، وتحقق انتصاراً تلو الآخر، وآخرها السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية. ورغم أن مسيّرات “الحزب” تزعجها من وقت إلى آخر، فإنها أصبحت أكثر حذراً في التعامل معها.
ثانياً، نجحت إسرائيل في توسيع الحزام الأمني إلى ما بعد نهر الليطاني، وتسيطر بالنار على النبطية ومدينة صور، وربما تصل إلى نهر الزهراني، بحيث تكون قد أبعدت “حزب الله” أكثر من عشرة كيلومترات عن حدودها.
ثالثاً، تقاتل إسرائيل على أرض لبنانية لا على أرضها، وقد أبعدت الخطر عن أراضيها، فيما تُلحق أقصى درجات الدمار بالجنوب بسبب تعنّت “حزب الله” وتمسّكه بسلاحه وخدمته للمشروع الإيراني.
رابعاً، استفردت إسرائيل بـ”الحزب”، الذي أصبح وحيداً من دون دعم مباشر من النظام الإيراني، علماً أنه دخل الحرب أساساً لمساندة هذا الأخير في مواجهته مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.
خامساً، ليس من مصلحة إسرائيل التوقف في ظل تراجع “الحزب” وضعفه، وهي تحظى بغطاء من الإدارة الأميركية لضمان حماية شمالها بالكامل من خطره.
سادساً، كلما قضمت إسرائيل المزيد من القرى والبلدات اللبنانية، ازداد موقفها قوة في المفاوضات. ومن المتوقع أن تطرح على الدولة اللبنانية معادلة واضحة: الانسحاب من الجنوب مقابل نزع سلاح “الحزب”، ولن تنسحب قبل تحقيق هذا الهدف.
سابعاً، تدرك إسرائيل أن تهجير بيئة “الحزب” هو الورقة الأكثر إيلاماً له، وهي تمضي في هذا المسار، ما قد يشكّل عامل ضغط كبيراً عليه. وإلا فإن نقمة بيئته عليه ستزداد، وهو أمر يدركه “الحزب” جيداً.
لقد أوقع “حزب الله” نفسه في أزمة كبيرة تهدّد وجوده، وكل ذلك نتيجة تبعيته العمياء للنظام الإيراني، الذي يخوض لعبة المساومة مع واشنطن من دون اكتراث فعلي بمصير “الحزب”، الذي يبدو أنه دخل المراحل الأخيرة من مسار انتحاري.


