
بنى الرومان حصناً في هذا الموقع على أنقاض آثار قديمة، قبل أن يستولي عليها الصليبيون بقيادة فولك، ملك القدس، عام 1139.
وقد شيّد الصليبيون قلعتهم فوق التحصينات القائمة بعد إعادة تصميمها بالشكل الذي هي عليه اليوم، وأضافوا إليها أقساماً جديدة لتصبح إحدى أهم قلاعهم.
رمّمها الأمير فخر الدين المعني الثاني وجعلها إحدى قلاع جيشه ومركزاً لتموين لبنان الجنوبي في سنوات الجدب.
وهي مبنية على منحدر شاهق يُشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون من جهة، وعلى منطقة النبطية من جهة أخرى، ويمتدّ نظر الناظر منها إلى فلسطين والجولان.
تمتاز بهندستها المتناغمة مع الجبل، وبجدرانها المشيّدة من الصخور المحلية، ما يجعلها تبدو كأنها مخبّأة بين حنايا الجبل، فيما يُرى معلمها من مسافات تبعد عشرات الكيلومترات. تُعرف القلعة في المراجع التاريخية باسم قلعة بوفور (Beaufort) أو (Château de Beaufort)، وتعني “الحصن الجميل”.
وتُعدّ واحدة من أهم وأجمل القلاع الصليبية في بلاد الشام.
أصيبت بأضرار خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وقد اتخذ منها الجيش الإسرائيلي آنذاك مقراً عسكرياً.
وفي عام 2011، بدأت مديرية الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية مشروعاً لترميمها بدعم من الصندوق الكويتي للتنمية، واستغرق المشروع أربعة أعوام قبل أن يُعاد فتحها أمام الزوار في مطلع عام 2015. لقد أصبحت القلعة شاهداً على حرب عبثية أطلقها “حزب الله” في 2 آذار، وبعد أن سقطت في يد إسرائيل أمس، باتت، في نظر كثيرين، رمزاً لتداعيات المشروع الإيراني على أرض لبنان.
وكلّنا أمل بأن تستعيد الدولة اللبنانية سيادتها على هذه القلعة وعلى كامل الجنوب اللبناني عبر المفاوضات والدبلوماسية، لأن “القوة” التي يتباهى بها “الحزب” فشلت في المحافظة على الأرض، بل جلبت الاحتلال والدمار والموت.


