في كل عيد يعود السؤال نفسه ، لكن هذه المرة بوجعٍ أكبر . بأيِّ حالٍ عدت يا عيد؟
فالأعياد لم تعد تشبه تلك الأيام التي كان الناس ينتظرونها بطمأنينة وفرح بسيط . اليوم يأتي العيد مثقلاً بالخوف والقلق ، في وطنٍ تغيّرت ملامحه وضاعت فيه الأحلام الكبيرة .
في عام 2000 شعر اللبنانيون أنّ صفحة جديدة قد فُتحت ، وأنّ التحرير يمكن أن يكون بداية قيام دولة قوية وعادلة ، دولة تُعيد للناس ثقتهم بالحياة وتفتح أبواب التنمية والاستقرار . كان الأمل أن تتحوّل التضحيات إلى مشروع وطن ، وأن ينتقل اللبناني من زمن الحرب إلى زمن الدولة .
لكن السنوات حملت مساراً مختلفاً . فبدل أن يكبر حضور الدولة ، تمدّدت الأزمات والانقسامات ، وتحوّل لبنان إلى ساحة صراعات لا تنتهي . تراجع الاقتصاد ، وهاجر الشباب ، وتعب الناس من انتظار الحلول فيما الوطن يغرق أكثر كل يوم .
صار العيد مناسبة يختلط فيها الحنين بالحسرة . بيوت كثيرة تهدمت وفقدت أبناءها بين هجرةٍ وتشرد ، وعائلات تبحث عن الأمان قبل أي شيء آخر . حتى أبسط حقوق الإنسان ، من الكهرباء إلى الطبابة والتعليم ، أصبحت عبئاً يومياً على اللبنانيين .
المشكلة لم تكن يوماً في الانتصارات نفسها ، بل في ما جاء بعدها . فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها ، بل بالدولة ، وبالاقتصاد ، وبالتعليم ، وبحياةٍ تحفظ كرامة الناس وتمنحهم أملاً بالمستقبل .
وهكذا ، بين فرحة عام 2000 وواقع اليوم ، يقف اللبناني حائراً أمام وطنٍ كان يحلم أن يراه أقوى وأجمل ، فإذا به يدخل شيئاً فشيئاً زمن الضياع


