الولايات المتحدة الأميركية برئاسة ترامب تهزم نفسها! انطلاقاً من سؤال شرعي، سنفهم هذا الاستنتاج: هل كان هدف الحرب فتح مضيق هرمز؟ طبعاً لا. فمضيق هرمز كان سالكاً، والملاحة البحرية غير مهدَّدة، فكيف أصبح، مع ترامب، أن فتح مضيق هرمز يُعدّ انتصاراً لدولته “العظمى”؟
لقد منحت إيران ترامب مكسباً وهمياً من كيسه، وهو سعيد به كأنه غنيمة حرب. كفى، سيد ترامب، استخفافاً بعقول الناس،
فأنت خسرت الحرب! نذكّر بأن الحرب بدأتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لتحقيق ثلاثة أهداف :
1- إنهاء المشروع النووي الإيراني
2- تدمير الصواريخ الباليستية
3- إنهاء الأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة.
ماذا حقّق ترامب حتى الآن؟ لا شيء! فالاتفاق الذي يُنهي ترامب بموجبه الحرب، يقضي بالتفاوض مع إيران حول الملف النووي فقط، من دون التطرّق إلى خطر الصواريخ الباليستية أو الأذرع العسكرية، وهذا وحده كافٍ لكي ترفع إيران علامة النصر، وتسخر من ترامب وانتصاراته الوهمية. وهذا ما يُزعج إسرائيل، وليس سرّاً أنها لم تهضم هذا الاتفاق المشوَّه! حتماً، كانت واشنطن وتل أبيب قادرتين عسكرياً على القضاء على كل ما تمتلكه إيران من عناصر قوة، لكن سياسة ترامب “الخونفشارية”، وتردّده، واستسلامه للعبة المفاوضات الإيرانية، أضاعا كل ما حقّقه عسكرياً، إذ امتنع عن متابعة اللغة الوحيدة التي تفهمها إيران، وهي لغة القوة. وهذا ما سيدفع ثمنه داخلياً، لأن الحقيقة تُقال: الحرب لم تحقق أهدافها.
أما الوضع الأسوأ، فهو أن يتم وقف الحرب على كل الجبهات، أي أن تُلزم واشنطن إسرائيل بالقبول بما تحقق عسكرياً حتى الآن مع “حزب الله”، عبر تثبيت قواعد الاشتباك الحالية، والسماح لـ”حزب الله” بالتقاط أنفاسه، والتفرّغ للانقلاب على الحكومة اللبنانية وتهديد الداخل اللبناني.
ومن المعروف أن النظام الإيراني ماكر وخبيث وكاذب، وبالتالي سيعمل على إطالة أمد المفاوضات من دون أي تقدّم فعلي، سوى بالكلام، ليستجمع قوّته تمهيداً لجولات قتال أخرى في المستقبل، وهكذا يكون ترامب قد فشل في إخضاع إيران، وأمضى مدة ولايته غارقاً في الفخ الإيراني.
أما بالنسبة إلى لبنان، فليس منطقياً أن يقبل نتنياهو بوقف القتال مع “الحزب” من دون تحقيق إنجاز كبير، فيما هو يتحضّر لانتخابات داخلية. وإذا قَبِل بذلك، فستكون نهايته السياسية، دافعاً ثمن خنوع ترامب وهلوساته السياسية المهووسة بالصفقات الفاشلة!


