العميد الركن مروان زاكي (م)
في لبنان ، لم تعد كلمة السيادة واضحة كما يجب . فكل فريق يستخدمها بما يخدم مشروعه ، حتى أصبح المواطن تائهاً بين عقوباتٍ أمريكية تُفرض تحت عناوين سياسية ، وبين نفوذٍ إيراني يتمدد داخل مؤسسات الدولة والمجتمع تحت شعار المقاومة .
المفارقة أن الطرفين يتحدثان باسم حماية لبنان ، بينما النتيجة واحدة . دولة ضعيفة ، اقتصاد منهار ، ومواطن يعيش القلق والعزلة والهجرة .
العقوبات الأمريكية لا تصنع سيادة حقيقية ، لأنها غالباً تتحول إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي يدفع ثمنها الناس قبل المسؤولين . وعندما يُخنق الاقتصاد وتُعزل البلاد عن محيطها والعالم ، لا يمكن الحديث عن استقلال وازدهار . فالسيادة لا تُبنى بالتجويع ولا بتحويل الشعوب إلى أوراق تفاوض .
وفي المقابل ، فإن ربط لبنان بالمشروع الإيراني ، وإبقاء قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة ، لا يمكن اعتباره تحرراً وطنياً . فحين تصبح الدولة عاجزة عن فرض قرارها ، وحين يشعر اللبناني أن هناك سلطة فوق سلطته الوطنية ، تتحول المقاومة إلى شكلٍ من أشكال الوصاية السياسية والأمنية ، مهما كانت الشعارات كبيرة .
لبنان اليوم لا يحتاج إلى أن يكون خندقاً لأمريكا ولا منصة لإيران .
بل يحتاج إلى دولة حقيقية تشبه اللبنانيين جميعاً ، دولة يكون فيها الجيش وحده صاحب السلاح ، والدستور فوق الجميع ، والاقتصاد مفتوحاً على العالم العربي والدولي من دون ارتهان أو تبعية .
المؤلم أن اللبناني بات يعيش بين خوفين :
خوف العقوبات والعزلة ،
وخوف السلاح والهيمنة الداخلية.
وبين هذين الخوفين ، تضيع فكرة الوطن نفسها ، ويتحول البلد إلى مساحة صراع لا أكثر .
السيادة الحقيقية لا تأتي من واشنطن ، ولا من طهران .
السيادة تبدأ عندما يصبح قرار لبنان في بيروت فقط ، وعندما يشعر المواطن أن الدولة تحميه أكثر من الطائفة ، وأن مستقبله مرتبط بالعلم والعمل والمؤسسات ، لا بالمحاور والحروب المفتوحة .
فالأوطان لا تُبنى بالعقوبات ، ولا تُدار بالولاءات الخارجية ، بل بإرادة شعب يريد أن يعيش حراً في دولة حرّة


