كتبت القاضية غادة عون على حسابها عبر منصة اكس :
تطالعنا بين الفينة والاخرى قناة تلفزيونية معروفة تحابي المصارف!!!!! لماذا ؟؟؟ فهمكن كفاية !! ! تطالعنا بمقولة” الازمة النظامية” لتبرير تملص المصارف من مسؤوليتها في حجز اموال المودعين.،
فللتوضيح فقط ، عبارة “الأزمة النظامية” لا تُعفي المصارف من المسؤولية ، بل هي تجعل مسؤوليتها أوضح لانها كانت جزءاً من هذا النظام واستفادت منه.وذلك للأسباب التالية :
اولا :الطابع النظامي للأزمة لا يلغي المسؤولية على عاتق من استفاد من هذا النظام .
صحيح أنّها ازمة شملت القطاع المصرفي والمالي ككل، لكنها لم تقع ككارثة طبيعية أو كحدث قاهر خارج عن إرادة الجميع. بل نتجت عن سياسات وممارسات وقرارات مالية ومصرفية متراكمة، شاركت فيها المصارف و قبلت بها و استفادت منها. لذلك لا يكفي أن تقول المصارف إن الأزمة “systemic” لكي تتحلل من التزاماتها تجاه المودعين.
ثانياً: المصارف لم تكن ضحية بريئة للنظام، بل كانت ركناً من أركانه.
فهي جذبت الودائع احتيالا وشاركت بالتالي بعملية البونزي سكيم ، كما حققت أرباحاً كبيرة من توظيفها اموال المودعين لدى مصرف لبنان وفي أدوات الدين،او في تهريب هذه الاموال الى الخارج ، واستفادت من الفوائد المرتفعة والهندسات المالية، ، في وقت كانت تعلم أو كان يفترض بها أن تعلم حجم المخاطر الناتجة عن تركّز توظيفاتها لدى مصرف لبنان والدولة. فإذا كان النظام مختلاً أو مافياوياً أو قائماً على توزيع المنافع، فإن المصارف كانت من المستفيدين الأساسيين منه، ولا يجوز لها بعد الانهيار أن تتذرع بفساده للتنصل من نتائجه.
ثالثاً: لا يجوز لمن استفاد من النظام أن يحتجّ به على الضحية.
المودع لم يكن شريكاً في صناعة السياسات المالية، ولا في قرارات الهندسات، ولا في إدارة مخاطر السيولة، ولا في تحويل الأموال إلى الخارج، ولا في توزيع الأرباح. هو سلّم أمواله إلى المصرف بموجب عقد وديعة أو حساب مصرفي. أما المصرف فكان صاحب الخبرة والمعلومة والقدرة على تقييم المخاطر. لذلك لا يمكن تحميل الخسارة للطرف الأضعف الذي لم يكن يملك لا القرار ولا المعلومات.
رابعاً: القول بان الأزمة نظامية قد يبرر معالجة شاملة، لكنه لا يبرر مصادرة الحقوق.
الخطة الموضوعة لاعادة الهيكلة يجب ان تكون من أولى أولوياتها ،
توزيع الخسائر بصورة عادلة، وملاحقة المسؤولين، واسترداد الأموال غير المشروعة. لكن هذه الخطة لا يمكن أن تبدأ بإعفاء المصارف من مسؤوليتها أو بشطب ودائع الناس. فالمبدأ يجب أن يكون:
تحديد المسؤوليات أولاً، ثم توزيع الخسائر وفقاً لمن استفاد ومن أخطأ ومن هرّب ومن حوّل ومن ضارب، لا وفقاً لمن أودع ماله بحسن نية.


