المحامي سعيد بو عقل
لم يكن مستغرباً إعلان العطلة الرسمية في الخامس والعشرين من أيار، يوم عيد المقاومة والتحرير…
لكن المؤلم حقاً أن تتحول المذكرة الرسمية نفسها إلى محاولة واضحة لإعادة تفسير معنى هذا اليوم، وتفريغه من رمزيته الوطنية الحقيقية، عبر إغراقه بتعابير إنشائية وتوصيفات ملتوية توحي وكأن المشكلة باتت حتى في تسمية التحرير نفسها.
إن عيد المقاومة والتحرير ليس مناسبة قابلة لإعادة الصياغة وفق مقتضيات السياسة الظرفية، ولا حدثاً يحتاج إلى “فلسفة” لتبرير حضوره في الذاكرة الوطنية.
هو يوم ارتبط بتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وهذه الحقيقة لا يغيّرها تبديل الكلمات ولا إعادة ترتيب العبارات.
قد تستطيع الحكومات تعديل النصوص، لكنها لا تستطيع تعديل ذاكرة الناس، ولا محو معنى يوم شكّل محطة عزّ وكرامة في تاريخ لبنان الحديث.
سيبقى الخامس والعشرون من أيار عيد المقاومة والتحرير، مهما حاول البعض إخفاء المعنى الحقيقي لهذا اليوم خلف عبارات رمادية أو تسميات ملتبسة، لأن الوقائع الوطنية الكبرى لا تُطمس بالمذكرات الإدارية، ولا تُختزل بحسابات السياسة العابرة


