كتب المحامي ايلي محفوض رئيس حزب حركة التغيير على منصة اكس رداً على ما قاله الشيخ نعيم قاسم اليوم فيي رسالة وجهها إلى اللبنانيين،
٤/١ ما قاله الشيخ نعيم قاسم لم يعد يُقرأ كموقف سياسي، بل كإنكار صريح لواقع تغيّر جذرياً في لبنان. إعادة تكرار شعار “شعب وجيش ومقاومة” لم تعد سوى خطاب مستهلك يُقال فيما الدولة تستعيد قرارها ومؤسساتها تمسك تدريجياً بزمام السلطة. ولنكن واضحين يا شيخ نعيم وبلا مواربة: أنت في قلب السلطة، شريك في الحكومة وقراراتها، ومع ذلك تتحدث بلغة من يتصرف خارجها. هذه ليست ازدواجية سياسية فحسب، بل تحدٍّ مباشر لفكرة الدولة نفسها واستخفاف بلبنان ومؤسساته.
٤/٢ وعندما تعلن يا شيخ نعيم أنك “لن تعود إلى الوضع السابق”، فأنت عملياً تعلن رفضك لمنطق الدولة والقانون. لكن ما يغفله هذا الخطاب أن الدولة لم تعد كما كانت؛ لم تعد مطواعة، ولم يعد بالإمكان تجاوز مؤسساتها أو فرض إرادات موازية لها. مسار استعادة القرار الوطني بدأ، وهو مسار لا عودة عنه. وفي الوقت الذي تمضي فيه رئاسة الجمهورية والحكومة في خيارات تفاوضية تهدف إلى إنقاذ لبنان وإعادة تثبيت حضوره الطبيعي، يخرج هذا الخطاب ليقف خارج هذا المسار لا في داخله. المرحلة لم تعد تحتمل ازدواجية القرار ولا تعدد مراكزه.
٤/٣ أما في ما يتعلق بمسار الدولة القانوني فان لبنان يا شيخ نعيم هو دولة مؤسسات، ولا أحد فوق المساءلة. ومع تراكم الوقائع والملفات، فإن أي تجاوز للدستور والقانون يبقى حكماً في عهدة القضاء المختص، حيث تُبحث المسؤوليات بعيداً عن الخطابات السياسية أما إذا كان هناك اعتراض حقيقي، فمكانه الطبيعي هو المؤسسات: إما عبر الالتزام داخل الحكومة، أو عبر الانسحاب الواضح منها. أما البقاء داخل الدولة ومخاصمتها من داخلها، فلم يعد يُقرأ إلا كتعطيل ممنهج لمؤسساتها.
٤/٤ باختصار يا شيخ نعيم إن زمن فرض الوقائع انتهى والدولة تستعيد قرارها، والقانون يستعيد مرجعيته، ومن يرفض هذا التحول سيجد نفسه خارج منطق الدولة لا داخله.


