اكتشاف مفاجئ يعيد تعريف دور الإحساس بالألم
كشفت دراسة حديثة أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم لا تقتصر على نقل الإشارات، بل تلعب دورا حيويا في حماية الأعصاب والحفاظ على سلامتها.
وبحسب بحث نُشر في مجلة Nature Communications عن معهد كارولينسكا، فإن هذه الخلايا تنتج جزيئا يُعرف باسم RNase4، يساهم في دعم بنية الأعصاب ووظائفها.
وأظهرت التجارب أن هذا الجزيء يُفرز في أنواع محددة من الخلايا العصبية غير المغلفة بالمايلين، بما في ذلك تلك المرتبطة بالإحساس بالألم في الوجه والرأس وسائر الجسم. كما تبين أن RNase4 يؤثر ليس فقط على هذه الخلايا، بل أيضًا على الألياف العصبية المجاورة، خاصة الغلاف المايليني المسؤول عن تسريع نقل الإشارات.
وفي نماذج حيوانية، أدى غياب هذا الجزيء إلى اضطراب استجابة الألم الميكانيكي وتلف في بنية المايلين، ما يشير إلى دوره في الحفاظ على سلامة الشبكة العصبية.
ورصد الباحثون أيضًا ارتفاع مستويات RNase4 بعد إصابات الأعصاب، سواء خلال مرحلة الألم أو أثناء التعافي، ما يعزز فرضية أنه جزء من آلية تنظيمية تساعد على إصلاح الأنسجة العصبية.
ويعد هذا الاكتشاف تحولًا في فهم وظيفة خلايا الألم، إذ يشير إلى أنها تعمل ك”حراس” للبيئة العصبية، وليس مجرد ناقلات للإشارات.
آفاق علاجية محتملة
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح المجال لتطوير علاجات جديدة تستهدف المسار المرتبط بRNase4، خاصة في حالات الألم المزمن واضطرابات الأعصاب مثل الصداع أو مشاكل السمع.
كما أظهرت الدراسة أن هذا الجزيء موجود بنمط مشابه لدى البشر، ما يعزز إمكانية تطبيق هذه النتائج سريريًا مستقبلًا.
ورغم أهمية النتائج، يؤكد العلماء أن الدراسة لا تزال في مراحلها التجريبية، وأن تحويل هذا الاكتشاف إلى علاجات يتطلب مزيدًا من الأبحاث لفهم الآلية بدقة وتحديد سلامة التدخلات المحتملة.. لكن الدراسة تعيد رسم دور الألم في الجسم، ليس كإشارة مزعجة فقط، بل كجزء من نظام دفاعي يحافظ على صحة الأعصاب، ما قد يغير مستقبل علاج الألم والأمراض العصبية.


