
إلى متى تبقى حياة اللبنانيين رهينة الفوضى والسلاح المتفلّت؟ وإلى متى تستمرّ السرقات وعمليات التشليح والاعتداءات والإشكالات المسلحة، فيما يدفع المواطن ثمن غياب الردع من أمنه وكرامته، وصولًا إلى حياته؟
ما يجري لم يعد مجرّد حوادث أمنية متفرّقة تُطوى ملفاتها مع مرور الأيام، بل بات امتحانًا لهيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون. فالأمن ليس منّةً من السلطة، بل حقّ للمواطن وواجب على من يتولّى مسؤولية الحكم.
المسؤولية لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتوزّع بين سلطة سياسية مطالبة بقرار حاسم، وأجهزة أمنية تؤدّي واجباتها بحزم، وقضاء يضمن المحاسبة، ومؤسسات تفرض القانون على الجميع، من دون استثناء أو غطاء سياسي أو طائفي.
هيبة الدولة لا تُستعاد بالبيانات والاستنكارات، بل بفرض القانون وملاحقة المجرمين ومحاسبتهم، من دون تهاون أو استثناء.
لقد خسر اللبنانيون الكثير من أموالهم وفرص أبنائهم في مستقبل أفضل، ولن يقبلوا أن تمتدّ الخسارة إلى أرواحهم أيضًا.
كفى استباحةً لأمن الناس واستهتارًا بحياتهم. فالدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها تُفرّط بأولى مسؤولياتها وأهمّ مبرّرات وجودها.
ويبقى السؤال الذي لا يجوز أن يضيع بين بيانات الاستنكار ووعود المعالجة: كم بريئًا يجب أن يسقط بعد، وكم عائلةً يجب أن تُفجع، قبل أن يدرك المسؤولون أن حماية أرواح اللبنانيين ليست خيارًا سياسيًا، بل واجب لا يحتمل التأجيل؟



