في حرب اليمن ، الحوثيون ومن يساندهم من جهة ، والدولة ومن يقاتل إلى جانبها من جهة أخرى ، والطرفان يرفعان الصوت نفسه : الله أكبر .
المشكلة ليست في الشعار ، ولا في الله أكبر التي هي في أصلها إعلان بأن الله أكبر من الإنسان ومن سلطته ومن أهوائه ، وأكبر من أن يحتكر أحد الحديث باسمه أو يجعل من اسمه غطاءً لصراع سياسي .
المشكلة تبدأ عندما يدخل الدين في سوق السياسة ، فتُستخرج الفتاوى لتمنح كل طرف غطاءً شرعياً لقتال الطرف الآخر ، ويصبح لكل فريق من يبرر له الحرب ، فيما أبناء البيئة الواحدة يقتلون بعضهم بعضاً تحت الشعار نفسه .
هنا لا يعود الخلاف دينياً بقدر ما يصبح توظيفاً للدين في صراع بشري وسياسي . فالفتوى ، حين تُنتزع من سياقها العلمي والأخلاقي وتوضع في خدمة الحرب ، قد تتحول من اجتهاد ديني إلى أداة تمنح القتال شرعية ، وتخفف عن أصحاب القرار مسؤولية ما يترتب عليه من دم ودمار .
أما قاعدة الضرورات تبيح المحظورات ، فهي ليست رخصة مفتوحة للسياسة ، ولا يمكن أن تتحول إلى قاعدة تبرر كل ما تريده السلطة أو الجماعة المسلحة . الضرورة في الفقه لها ضوابطها وحدودها ، ولا يجوز أن تصبح ذريعة دائمة لتعطيل المبادئ أو تبرير قتل الإنسان .
ومن يقرر الحرب هو الإنسان ، ومن يحمل السلاح هو الإنسان ، ومن يصدر الفتوى التي تبرر القتال يتحمل مسؤولية كلمته . أما الله ، فلا يقرر عن البشر حروبهم ، ولا يحمل سلاحهم ، ولا يقتل باسمهم .
لهذا ، فإن الله أكبر» يجب أن تعني قبل كل شيء أن الله أكبر من السياسة ، وأكبر من المصالح ، وأكبر من الطوائف والجماعات ، وأكبر من أن يُختزل اسمه في فتوى تخدم طرفاً في صراع .
الخطر ليس في الدين ، بل في تحويل الدين إلى وسيلة لتمرير ما تريده السياسة ، ثم تقديمه للناس على أنه إرادة دينية لا تحتمل النقاش .
الله أكبر من أن تكون غطاءً للحرب ، وأكبر من أن تُستخدم لتبرير قتل أبناء البيئة الواحدة بعضهم بعضاً ولا حتى غيرهم في الملة .


