أيُّ تناقض هذا؟ ترفعون اسم القدّيس على واجهة المدرسة، وتتحدّثون عن الرسالة والقيم والتربية وخدمة الإنسان، ثم تضعون على كاهل الأهل أقساطًا باتت، في بعض الحالات، تفوق قدرتهم على الاحتمال وتستنزف ما تبقّى من مداخيلهم.
نعرف أن للمدارس أكلافًا، وأن للمعلمين حقوقًا، وأن التعليم الجيّد لا يُبنى من دون إمكانات. لكن السؤال الذي لم يعد ممكنًا الهروب منه هو: أين تنتهي الكلفة المشروعة، وأين يبدأ العبء غير المقبول؟
هل أصبح التعليم الجيّد امتيازًا لمن يملك؟ وهل يُطلب من الأب والأم أن يستدينا، ويختصرا من أساسيات حياتهما، وربما يعجزا عن الطبابة والسكن، فقط كي يحافظ أولادهما على مقاعدهم في مدرسة اختاراها لأنهما وثقا برسالتها قبل أن يحسبا أقساطها؟
المشكلة ليست في أن تطلب المدرسة قسطًا يضمن استمرارها، بل في أن تتحوّل الزيادة إلى أمر واقع، وأن يُترك الأهل أمام خيارين أحلاهما مرّ: إمّا الدفع فوق طاقتهم، وإمّا اقتلاع أولادهم من مدارسهم.
وحين تحمل المؤسسة التربوية اسم قدّيس، تصبح المسؤولية الأخلاقية أكبر، لا أصغر. فالاسم ليس زينةً على المدخل، والرسالة ليست شعارًا في الكتيّبات والاحتفالات. القيم تُختبر عندما تضيق أحوال الناس، والرحمة يكون لها معنى حين تصبح كلفة الحياة أثقل من قدرتهم على حملها.
لقد أنهك اللبنانيون بما يكفي. وليس المطلوب تعليمًا مجانيًا من مؤسسة خاصة، بل عدالة وشفافية وتوازنًا بين حقوق المدرسة والمعلمين وحق الأهل في ألا يتحوّل تعليم أبنائهم إلى كابوس مالي سنوي.
فإمّا أن يبقى اسم القدّيس على المدرسة عنوانًا لرسالة تُمارَس فعلًا… وإمّا فلا تجعلوا القدّيس شاهدًا على فاتورة لا ترحم.


