زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفاجئة إلى مدينة النبطية وسرايها الحكومي، وبلدة زوطر الغربية وكنيستها، ليست زيارة بروتوكولية عابرة، ولا محطة سياسية عادية في روزنامة المسؤولين. إنها رسالة وطنية واضحة، تقول إن الجنوب جزء لا يتجزأ من الدولة، وإن الدولة لا تترك أهلها وحدهم في زمن الشدائد.
من النبطية، المدينة التي دفعت أثمانًا باهظة من أمنها واستقرارها واقتصادها، ومن حياة أهلها ومعاناتهم، جاء حضور رئيس الجمهورية ليؤكد أن الجنوب ليس ساحةً متروكةً للتجاذبات، ولا صندوقًا انتخابيًا يُفتح عند الاستحقاقات ويُغلق بعدها، بل هو أرض لبنانية تستحق حضور الدولة، وسيادة القانون، والإعمار، والحماية، والكرامة.
والأهم أن زيارة الرئيس عون تحمل معنى يتجاوز المكان؛ فالدولة التي تحضر في الجنوب برئيسها، وقادتها العسكريين والأمنيين، هي دولة تستعيد دورها وحضورها وهيبتها.
لقد تعب اللبنانيون من دولةٍ تحضر في البيانات وتغيب عن الأرض، ومن مؤسسات لا يشعر المواطن بوجودها عندما تشتدّ الأزمات. من هنا، يكتسب وجود رئيس الجمهورية في النبطية وبين أهلها قيمة سياسية ومعنوية كبيرة، خصوصًا في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن ودولته ومؤسساتها.
ومن النبطية، أرجو أن تكون قد وصلت الرسالة بوضوح: لا أمن مستدامًا من دون دولة، ولا استقرار من دون مؤسسات، ولا مستقبل للبنان إذا بقيت مناطقه رهينة الحسابات الحزبية والاصطفافات الطائفية.
زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الجنوب خطوة لها دلالتها، لكن قيمتها الحقيقية تبقى في ما يليها. فالجنوب لا يحتاج إلى الزيارات وحدها، بل إلى دولة حاضرة على الأرض، تدرك معاناة أهله ووجعهم، وتضع إمكاناتها في خدمة أمنهم وصمودهم وكرامتهم.
من النبطية، يجب أن تبدأ صفحة جديدة : دولة واحدة، قرار واحد، جيش واحد، ومؤسسات تحمي جميع اللبنانيين من دون استثناء.
فالجنوب ليس هامشًا في لبنان، والنبطية ليست مجرد مدينة في الجنوب، بل قلبٌ من قلوب الوطن. وحين يحضر رئيس الجمهورية فيها، لا ينبغي أن تبقى دلالة الزيارة في الصورة والمشهد، بل أن تتحول إلى حضور دائم للدولة ومسؤولياتها.
ومن النبطية، لتكن الرسالة واضحة: هنا لبنان… وهنا يجب أن تكون الدولة.


