«الوكالة الوطنية : سبق أن أكدت رؤيتي بأن لبنان عادةً ما يكون من أول البلدان التي تبدأ على أرضها انعكاسات الصراعات الإقليمية، ومن آخر من تشملهم التسويات. ومن هنا، أعتقد أن الأمور ستبقى عالقة أقله حتى الانتخابات في الأراضي المحتلة والولايات المتحدة الأميركية، وستكون هناك محطات ترتفع فيها وتيرة الحرب بهدف تزخيم استمرارها.
وأرى أن معركة تلة علي الطاهر قادمة، وستُستعمل كمادة انتخابية لدى العدو في سياق توظيف التطورات الميدانية داخلياً.
هذه الحرب باتت مرتبطة بمصالح دولية واسعة، وتستفيد من استمرارها شركات السلاح والبورصات العالمية ومراكز قوى اقتصادية، فيما تدفع دول الخليج العربي وأوروبا جزءاً كبيراً من أثمان تداعياتها الاقتصادية.
أما المفاوضات، فيبدو أنها ستستمر بغض النظر عن النتائج المرحلية، ولن يلتزم العدو من جهته بأي مسار فعلي إلا تحت ضغط أميركي جدي، وهي شروط لا تبدو متوافرة حتى اللحظة.
وفي لبنان، تبقى الجدلية قائمة حول ما إذا كان هناك خيار آخر غير المفاوضات، ولكل وجهة نظرها، لكن ما يجب القيام به بالتوازي هو تفعيل الدبلوماسية اللبنانية إلى أقصى حد ممكن لاسترداد ما يمكن من الحقوق اللبنانية، خصوصاً أن الطرف الآخر يحاول توسيع دائرة الحرب وجر المنطقة إليها، بما فيها تركيا.
وبالمختصر، سنبقى أمام مرحلة انتظار إلى حين نضوج التسويات، وما نملكه اليوم هو تعزيز حصانتنا الداخلية، وتوحيد الموقف الوطني، وتفعيل حضور الدولة قدر الإمكان».


