البلديات ليست ترفًا إداريًا، ولا عبئًا يجوز للدولة التنصّل منه، بل هي أساس الإنماء والسلطة الأقرب إلى المواطن والأدرى بحاجاته.
ومن موقعي عضوًا في مجلس بلدية عاراي – قضاء جزين، ومعايشتي اليومية للتحديات التي تواجهها البلديات ، أوجّه صرخة مدوّية إلى مجلس الوزراء اللبناني مجتمعًا: كفى تجاهلًا للبلديات، وكفى تركًا لها وحيدةً تصارع الانهيار بإمكانات شبه معدومة، فيما تتضاعف مسؤولياتها يومًا بعد يوم!
فالإنماء المتوازن لا يُصنع في مكاتبكم المغلقة، ولا يتحقّق بالوعود والخطب ، بل يقوم على شراكة حقيقية بين الدولة والبلديات من العاصمة بيروت إلى أبعد قرية وبلدة . فالبلديات تعاني من تحمّل أعباء النفايات والطرقات والإنارة والمياه والصرف الصحي، فيما تُحجب عنها مستحقاتها وتُقيَّد قدرتها على العمل.
إذا كانت الحكومة جادّة في بناء دولة عادلة، فعليها أن تسدّد مستحقات البلديات كاملة ومن دون تأخير، وتمنحها صلاحيات استثنائية والإمكانات اللازمة للنهوض بمسؤولياتها.
إن قرانا وبلداتنا البعيدة عن العاصمة ليست هامشًا منسيًا، وأهلها ليسوا مواطنين من درجة ثانية. هم لا يطلبون منّةً ولا صدقة، بل يطالبون بحقّهم في دولة ترعاهم ، وتحمي كرامتهم، وتؤمّن لهم الخدمات وفرص الإنماء أسوةً بسائر اللبنانيين.
يا حكومة لبنان، دعم البلديات فوراً ، ليس خيارًا سياسيًا ولا ملفًا يحتمل التأجيل، بل واجب وطني عاجل.
أعيدوا إلى البلديات حقوقها ومستحقاتها، وحرّروا أيديها من قيود العجز والإهمال، فالأطراف تزخر برجال ونساء قادرين على صنع الإنماء، لكن لا يمكن مطالبتهم بالإنجاز فيما تُحجب عنهم أبسط الإمكانات.
لبنان ليس بيروت وحدها، وهي التي نفديها بالغالي والنفيس، بل هو كل قرية وبلدة تشكّلان مع العاصمة قلب الوطن وهويته . فالدولة التي تُهمل أطرافها إنما تتخلّى عن جزء من وطنها.


