يقترب أيلول، ويقترب معه السؤال الذي يخشاه اللبنانيون: هل يكون شهر نهاية الحرب، أم بداية فصل جديد من الدم والدمار؟
حتى اليوم، لا تبدو الصورة مطمئنة. فالتهدئات لم تمنع الخروقات والتصعيد، وآخرها الغارات الإسرائيلية على الجنوب في 15 آب، التي أوقعت 11 قتيلًا، بينهم أطفال.
لكن أيلول ليس قدرًا أسود، ولا السلام موعدًا مضمونًا على الروزنامة. فالمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والبحث في إقامة «مناطق تجريبية» يتولى فيها الجيش اللبناني حصرًا مسؤولية الأمن، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة، قد تفتح نافذة جدّية أمام نهاية الحرب إذا توافرت الإرادة والضمانات.
لبنان لم يعد يملك ترف الانتظار. الجنوب دفع من أرضه وبيوته وأبنائه، والاقتصاد يئنّ، واللبنانيون لا يطلبون المستحيل: أن تتوقف الحرب، وأن تصبح الدولة وحدها صاحبة قرار السلم والحرب.
لا نريد أيلولًا أسود جديدًا، ولا أسماء جديدة على لوائح القتلى والنازحين. نريد أيلولًا يعود فيه الجنوبي إلى أرضه، والجيش إلى كامل تراب الوطن، والدولة إلى موقعها الطبيعي: صاحبة السيادة والقرار والحماية.
الأمل موجود، لكن السلام لا تصنعه الأمنيات. يحتاج إلى قرار لبناني شجاع وضمانات دولية جدّية، وإلى قناعة حاسمة بأن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون صندوق بريد للحروب الإقليمية، وأن دم اللبنانيين ليس ورقة تفاوض على طاولات الآخرين.
فهل يكون أيلول شهر الحرب الأخيرة في لبنان؟


