بول أبي راشد – مؤسس و رئيس جمعية الارض لبنان
يوم الأربعاء 29 تموز 2026، وثّق أحد الصيادين مشاهدة أنثى بالغة من فقمة الراهب المتوسطيّة قبالة ساحل الضبيّة، في توثيق جديد يضاف إلى سلسلة المشاهدات التي تؤكد استمرار وجود هذا النوع المهدّد بالانقراض في المياه اللبنانيّة.
أولاً، نتوجّه بالتحيّة إلى جميع الصيادين، وروّاد البحر، والغواصين، ومرتادي الشواطئ، وكل من يساهم في توثيق هذه المشاهدات والإبلاغ عنها لحملة Save Our Seals، مع احترام هذه الكائنات وعدم إزعاجها أو مطاردتها. إنّ هذه المشاهدات تشكّل جزءاً أساسيّاً من جهود الرصد العلمي، وتساعد على فهم تحرّكات الفقمة وتوزّعها، وتساهم مباشرةً في حمايتها.
ثانياً، ورغم ما يعانيه الساحل اللبناني من تلوّث، وأنشطة بشريّة، وانتهاكات عمرانيّة، وتراجع في المساحات الطبيعيّة، فإنّ تكرار مشاهدات فقمة الراهب يؤكد من جديد أنّ لبنان لا يزال يشكّل ملاذاً مهماً لهذا النوع المهدّد بالانقراض عالمياً. وهذه المشاهدات ليست مجرد أخبار جميلة، بل هي دليل على القيمة البيئيّة الاستثنائيّة التي لا يزال يحتفظ بها بحر لبنان.
وأخيراً، فإن حماية فقمة الراهب لا تقتصر على الحد من التلوث، أو الإدارة المستدامة للثروة السمكيّة، أو تنظيم الأنشطة السياحيّة والبحريّة، رغم أهميّة كل هذه الإجراءات. فالعامل الحاسم يبقى حماية موائلها الساحليّة. فمن دون المغاور البحريّة والشواطئ الهادئة التي تلجأ إليها للراحة والتكاثر، لن تعود الفقمة إلى مياهنا مهما تحسنت الظروف في البحر.
من هنا تؤكد جمعيّة الأرض لبنان مجدّداً أن موئل الروشة في بيروت والشاطئ العمشيتي يُعدّان أهم الموائل الطبيعيّة المؤكدة لهذا الحيوان في لبنان والساحل المشرقي، ما يجعل حمايتها أولويّة وطنيّة ومتوسطيّة.


