حين يخرج علينا النائب إبراهيم كنعان ليقول إن “إعادة الودائع مرتبطة بإيجاد مصادر جديدة للتمويل”، يتبادر إلى الذهن فوراً السؤال البديهي:
عن أي مصادر تبحثون والأصول قائمة وموجودة بالفعل؟
القضية في لبنان لم تكن يوماً أزمة شحّ مطلق في الموارد، بل هي صراع شرس على توزيع الخسائر، ومحاولة مستمرة لحماية مصالح المنظومة المصرفية والسياسية على حساب المودع.
المصادر التي يتهربون من مقاربتها موجودة وتحت أعين الجميع:
- أصول المصارف وحقوق مساهميها (داخل وخارج لبنان): في أي نظام مالي يحترم نفسه، حين يتعثر مصرف، تبدأ الحلول فوراً بـتطبيق قاعدة الـ Bail-in: شطب حقوق المساهمين (ملاك المصارف)، تسييل أصول وعقارات وفروع المصارف، وتتبع الأموال التي هُرّبت إلى الخارج خلال فتره الريبة وبعد أكتوبر 2019. لماذا يُعتبر هذا الملف تحديداً “خطاً أحمر”؟
- أصول مصرف لبنان والشركات التابعة: طيران الشرق الأوسط (MEA)، كازينو لبنان، بنك إنترا، وعقارات الدولة الشاسعة.. أصول تشغيلية ذات قيمة ممتازة يمكن إدارتها عبر صندوق استثماري شفاف (دون بيعها) لتعويض المودعين تدريجياً من أرباحها.
- الذهب والاحتياطي الإلزامي: الدولة ليست “مفلسة” بل “ممتنعة عن السداد”، لأن لديها من الذهب ما يساوي 50 مليار دولار. ولا يمكننا أن ننسى أن الدولة استعملت أموال المودعين الخاصة لتمويل مشاريعها التي هدرت من خلالها عشرات مليارات الدولارات، بدلاً من أن تستعمل احتياطي الذهب في مصرف لبنان!
الخلاصة:
القول بانتظار “مصادر تمويل مجهولة” ليس إلا محاولة مفضوحة لكسب الوقت، بهدف الاستمرار في تذويب الودائع عبر التضخم الليراتي والهيركات المقنع (تذويب الودائع على أسعار صرف وهمية).
إذا صدقت النوايا، الحلول واضحة وتبدأ بـ تراتبية المسؤولية: يُحاسب المصرفي والمسؤول أولاً، وتُستثمر أصول الدولة ومصرف لبنان ثانياً بما فيها تسييل وتوظيف الذهب، وحينها فقط تبدأ طريق استعادة الثقة والعدالة.
إعادة الودائع هي قضية إرادة سياسية وقرار جريء، وليست مجرد عملية بحث عن تمويل مفقود!


