📌 فلا تدعوا احدا يخدعكم بالارقام الاسمية.
📌 قد يكون المودع الذي كانت لديه وديعة بقيمة ١٠٠ الف دولار عالقة في احد المصارف اللبنانية منذ اواخر عام ٢٠١٩ لا يزال يرى المبلغ نفسه، اي ١٠٠ الف دولار، مسجلا في كشف حسابه المصرفي حتى اليوم.
📌 لكن في عالم المال والاستثمار، القيمة الاسمية لا تساوي القيمة الاقتصادية.
📌 فما الذي تعنيه فعليا «حماية» وديعة بقيت مجمدة لما يقارب سبع سنوات، من دون عائد يذكر، وفي ظل قيود على الوصول الى الاموال، وتاكل القدرة الشرائية، وضياع العوائد التراكمية، واستمرار التعرض لمخاطر البلد والقطاع المصرفي؟
📌 الحقيقة هي ان ابقاء الرقم نفسه على كشف الحساب لا يعني حماية قيمة الوديعة.
📌 لقد مر ما يقارب سبع سنوات. وخلال هذه الفترة، حققت العديد من الودائع عائدا ضئيلا او شبه معدوم، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للدولار بفعل التضخم. وفي المقابل، حرم المودعون من العوائد التراكمية التي كان يمكن لراس مال متاح وقابل للاستثمار ان يحققها خلال السنوات الماضية.
📌 ويضاف الى ذلك سنوات من انعدام السيولة القسرية، والقيود على الوصول الى الاموال، والتعرض الاستثنائي لمخاطر لبنان السيادية، ومخاطر القطاع المصرفي، وعدم اليقين المرتبط بحجم الودائع التي يمكن استردادها وتوقيت استردادها.
📌 من منظور الاسواق المالية والاستثمار، لا يمكن بالتالي تقييم الوديعة المجمدة على اساس قيمتها الاسمية فقط. بل يجب ان ياخذ تقييمها الاقتصادي في الاعتبار القيمة الزمنية للنقود، وتراجع القدرة الشرائية، والعوائد التراكمية الضائعة، وكلفة انعدام السيولة، والمخاطر.
📌 وبصورة مبسطة:
القيمة الاسمية للوديعة : ١٠٠ الف دولار
ناقص: تراجع القدرة الشرائية
ناقص: العوائد التراكمية الضائعة التي كان يمكن تحقيقها على راس مال بالدولار متاح للاستثمار
ناقص: الكلفة الاقتصادية لسنوات من انعدام السيولة
ناقص: مخاطر البلد والقطاع المصرفي والاسترداد
📌 وبحسب الفرضيات المعتمدة لهذه العوامل، يمكن تقدير القيمة الاقتصادية الفعلية لوديعة اصلية بقيمة ١٠٠ الف دولار، عالقة منذ عام ٢٠١٩، بنحو ٤٠ الف دولار فقط، بقيمة معادلة لعام ٢٠١٩ وبعد احتساب المخاطر.
📌 بمعنى اخر، حتى لو استعاد المودع في نهاية المطاف كامل مبلغ الـ ١٠٠ الف دولار اسميا، فهذا لا يعني ان القيمة الاقتصادية الاصلية لراس ماله قد حفظت.
📌 وفق هذا التقدير، قد يكون التاكل التراكمي في القيمة قد بلغ نحو ٦٠ الف دولار، اي ما يقارب ٦٠٪ من راس المال الاصلي.
📌 هذا هو الاقتطاع الخفي في الازمة المصرفية اللبنانية.
📌 فالاقتطاع لا يقتصر فقط على خفض صريح في القيمة الاسمية للوديعة. الخسارة الاقتصادية تتراكم ايضا بصمت مع مرور الوقت، ومن خلال التضخم، وضياع العوائد التراكمية، وانعدام السيولة القسري، واستمرار التعرض للمخاطر.
📌 في عالم المال، للوقت كلفة، وللسيولة قيمة، وللمخاطر ثمن يجب التعويض عنه.
📌 راس مال مجمد لما يقارب سبع سنوات، من دون عائد يذكر، وتحت مستوى استثنائي من عدم اليقين، لا يمكن اعتباره اقتصاديا مساويا لمبلغ نقدي متاح بحرية بالقيمة الاسمية نفسها.
📌 ١٠٠ الف دولار تستعاد بعد سنوات ليست، من الناحية الاقتصادية، هي نفسها الـ١٠٠ الف دولار التي علقت في عام ٢٠١٩.
📌 قد يظهر كشف الحساب المصرفي ١٠٠ الف دولار.
📌 لكن الواقع الاقتصادي قد يكون اقرب الى ٤٠ الف دولار.
📌 فلا تنخدعوا بشعار «حماية الودائع» اذا كانت الحماية تقتصر على ابقاء الرقم نفسه حبرا على ورق، فيما تتاكل قيمته الاقتصادية عاما بعد عام.
📌 واي نقاش جدي وموثوق حول استرداد الودائع، واعادة هيكلة المصارف، وتوزيع خسائر القطاع المالي، يجب الا يقتصر على الارقام الاسمية، بل ان ياخذ في الاعتبار ايضا القيمة الاقتصادية الكبيرة التي خسرها المودعون فعليا خلال السنوات الماضية.


