ليست القضية أن إدارة مدرسة الرسل في جونية تمتلك قانونًا حق عدم تجديد عقود الأساتذة المتعاقدين، فهذا حق إداري لا جدال فيه. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أين رسالة المحبة والشفافية والوفاء التي يفترض أن تجسدها شمؤسسة تربوية ورسالية؟
في خطوة أثارت استغراب الكثيرين، انتظرت إدارة المدرسة حتى الأسبوعين الأخيرين قبل موعد تجديد العقود لتبلغ عددًا كبيراًشش من الأساتذة بأن خدماتهم لن تستمر في العام المقبل. والمفارقة الأكثر إيلامًا أن هؤلاء الأساتذة أُبلغوا، في الوقت نفسه، بأنهم يتمتعون بالكفاءة، وأن أداءهم المهني ليس موضع انتقاد.
إذا كانت الكفاءة ليست سببًا لإنهاء العلاقة المهنية، فما السبب الحقيقي؟
أليس من حق الأستاذ، الذي أفنى عامًا كاملًا في خدمة المدرسة وتلامذتها، أن يُبلَّغ بقرار كهذا في وقت يتيح له البحث عن فرصة عمل أخرى؟ أم أن تركه حتى نهاية الموسم الدراسي، بعدما ڜتكون معظم المدارس قد أقفلت باب التوظيف، هو جزء من مفهوم العدالة والاحترام؟
إن المشكلة ليست في قانونية القرار، بل في أخلاقيته. فالمؤسسات التربوية لا تُقاس فقط بمدى احترامها للقانون، بل أيضًا بمدى احترامها للإنسان الذي يحمل رسالتها كل يوم داخل الصف.
وتزداد علامات الاستفهام عندما يُقال للأساتذة إنهم أكفاء، بينما يُفهم في المقابل أن المشكلة تكمن في الرغبة بالعمل مع فريق ينسجم مع توجهات الإدارة وأفكارها. فإذا صحّ ذلك، فإن الكفاءة تصبح معيارًا ثانويًا، ويصبح الانسجام الفكري هو المعيار الحقيقي، وهو أمر يطرح تساؤلات عميقة حول مفهوم التعددية داخل مؤسسة تربوية يفترض أن تكون مساحة للحوار والانفتاح.
فالمدرسة ليست مكانًا لإنتاج نسخ متشابهة، بل فضاء لتلاقي الآراء المختلفة، واحترام الكفاءات، وتربية الأجيال على قبول الآخر، لا على استبعاده.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح أمام الرأي العام التربوي: هل تكفي شرعية القانون عندما تغيب شرعية الضمير؟ وهل يمكن لمؤسسة تحمل رسالة تربوية ورسولية أن تؤجل إبلاغ معلميها بمصيرهم حتى اللحظات الأخيرة، ثم تعتبر أن الأمر انتهى عند حدود النص القانوني؟


