بول أبي راشد – مؤسس ورئيس جمعية الأرض لبنان
وصل جمعيّة الأرض لبنان شكوى عبر منصة “Green Police” من إحدى مجموعات السياحيّة التي كانت تنفّذ جولة مشي في الطبيعة في منطقة المختارة بمحاذاة نهر الباروك.
وقد وثّق المشاركون بالصور والفيديو مشاهد مقلقة للنهر، حيث بدت المياه بلونٍ أسود داكن ترافقه رغوة بيضاء كثيفة، إضافة إلى انبعاث روائح كريهة وقوية من مجرى النهر. وتشير هذه المؤشرات بوضوح إلى تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى المجرى المائي.
إن استمرار هذا التلوث يشكّل تهديداً خطيراً للنظام البيئي النهري وللتنوع البيولوجي المرتبط به، بما في ذلك الكائنات الحية المائيّة والموائل الطبيعيّة التي تعتمد على المياه العذبة. كما ينعكس سلباً على جودة المياه والتربة، ويهدد الأنشطة الزراعيّة والسياحيّة في المنطقة، فضلاً عن المخاطر الصحية التي قد تطال السكان والزوار على حد سواء. ولا تقتصر آثار هذا التلوث على الموقع الذي تم توثيقه، بل تمتد لتطال المجرى الأدنى لنهر الباروك، مرج بسري، وحوض نهر الأوّلي.
بناءً عليه، تتوجّه جمعيّة الأرض لبنان إلى كل من وزارة البيئة، وزارة الطاقة والمياه، مجلس الإنماء والإعمار، النيابة العامة البيئيّة في جبل لبنان، اتحادات البلديّات والبلديّات المعنيّة في المنطقة بضرورة فتح تحقيق فوري لتحديد مصادر التلوث واتخاذ الإجراءات القانونيّة والفنيّة اللازمة لوقفه ومعالجته، مع إيلاء اهتمام خاص لمحطات تكرير مياه الصرف الصحي الواقعة ضمن حوض النهر، ولا سيما محطة جديدة الشوف نظراً لقربها من موقع التلوث الموثّق.
إن حماية الأنهار اللبنانيّة مسؤوليّة وطنيّة مشتركة، وأي تقاعس في معالجة مصادر التلوث سيؤدي إلى خسائر متراكمة يصعب تداركها مستقبلاً.


