لا حرب شاملة حالياً والتسوية في لبنان مرتبطة بالتفاهم الأميركي ـ الإيراني
لا انسحاب إسرائيلي كاملاً في المدى القريب والقرار اللبناني يتأثر بالضغوط الدولية
بيروت تايمز : منى حسن
رأى النائب السابق علي درويش في حواره لـ بيروت تايمز أن الجنوب اللبناني لا يزال يعيش تحت وطأة الضغوط العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة، ولا سيما في ظل المسار التفاوضي القائم بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن تل أبيب تسعى إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تكثيف الضغوط الميدانية. وفي مقابلة تناولت التطورات الأمنية والسياسية، أكد درويش أن احتمالات الانفجار الشامل لا تزال محكومة بضوابط دولية وإقليمية، فيما تبقى أي تسوية طويلة الأمد مرتبطة بنتائج التفاهمات الكبرى في المنطقة، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران.
تفاصيل الحوار
أكد النائب السابق علي درويش أن المشهد في الجنوب اللبناني لا يوحي حتى الآن باتجاه مواجهة مفتوحة وشاملة، رغم التصعيد الإسرائيلي المستمر، مشيراً إلى أن إسرائيل تمارس ضغوطاً متزايدة على لبنان، وتحديداً على حزب الله، في ظل الجولة الرابعة من المفاوضات الجارية، والتي يتمسك خلالها الجانب اللبناني بمطلب وقف إطلاق نار فعلي وليس شكلياً.
واعتبر درويش أن الجنوب بقي عملياً خارج إطار وقف إطلاق النار، ما يدفع إسرائيل إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة تمنحها أوراق قوة إضافية على طاولة المفاوضات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الذهاب نحو حرب واسعة.
وفي ما يتعلق بإمكان اندلاع مواجهة كبرى، شدد على وجود ضوابط دولية وإقليمية تمنع الانفجار الكبير، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يحرص على دعم عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة الحالية، ولا يرغب في انزلاق لبنان إلى فوضى شاملة أو حرب واسعة تطال مختلف المناطق اللبنانية. وأضاف أن إسرائيل تحاول حصر الاستهداف في إطار المواجهة مع حزب الله وما يدور في فلكه، دون توسيع دائرة الصراع إلى كامل الأراضي اللبنانية.
وعن الرسائل العسكرية الإسرائيلية المتكررة قبيل جولات التفاوض، رأى درويش أنها تندرج في إطار سياسة الضغط الهادفة إلى تسريع العملية التفاوضية وإظهار تفوق إسرائيلي في موازين القوى، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح حتى الآن في فرض نتائج حاسمة.
وفي تقييمه للمفاوضات الجارية، اعتبر أن مجرد انطلاق تفاوض مباشر يُعد تطوراً غير مسبوق منذ عام 1993، رغم الانقسامات الداخلية اللبنانية حول هذا المسار. وأشار إلى أن المفاوضات قد تفتح نافذة نحو استقرار نسبي وطويل الأمد، إلا أن نتائجها المباشرة ستبقى محدودة ما لم تترافق مع تسويات إقليمية أوسع، وفي مقدمها اتفاق أميركي ـ إيراني واضح ينعكس على ملفات المنطقة ومن ضمنها لبنان.
وفي ما يتعلق بإمكان تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل عبر المفاوضات، أوضح درويش أن الأمر مرتبط أولاً بمدى جدية الوسيط الأميركي وقدرته على ممارسة الضغط على إسرائيل، وثانياً بموازين القوى والواقع العسكري القائم. ولفت إلى أن الوصول إلى انسحاب كامل لا يبدو مطروحاً في المرحلة الراهنة، لكنه قد يصبح ممكناً في مراحل تفاوضية أكثر عمقاً مستقبلاً.
وأكد أن الضغوط الأميركية والإقليمية تؤثر بشكل واضح في القرار اللبناني، نظراً إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان وحاجته إلى الدعم والمساعدات الدولية والعربية، مشيراً إلى أن هذا التأثير يظهر في ملفات متعددة، من بينها دعم الجيش اللبناني وتسليحه واستمرارية مؤسساته.
وعن مستقبل الوضع في الجنوب، رجح درويش أن تستمر المواجهة الحالية بوتيرة تتراوح بين التصعيد والتهدئة وفق التطورات اليومية، مستبعداً انتهاء الحرب بشكل كامل في المدى القريب. وأشار إلى أن أي تسوية طويلة الأمد تحتاج إلى إطار أوسع يرتبط بمسار العلاقات العربية ـ الإسرائيلية وبالتفاهمات الإقليمية الكبرى، معتبراً أن لبنان لن يذهب بعيداً في أي مسار تفاوضي منفرداً، بل ضمن مناخ عربي وإقليمي أشمل.
وختم درويش بالإشارة إلى أن لبنان مقبل على مرحلة إعادة ترتيب للتوازنات الداخلية، لكن ذلك لن يتبلور قبل انقشاع صورة الصراعات الإقليمية الحالية. واعتبر أن التركيبة السياسية اللبنانية بصيغتها الحالية استنفدت دورها، داعياً إلى تطوير النظام السياسي باتجاه تعزيز مفهوم المواطنة وتطبيق الإصلاحات المنصوص عليها في اتفاق الطائف، بما يشمل قانون الانتخابات، واللامركزية الإدارية، وإنشاء مجلس الشيوخ، بما يساهم في بناء دولة أكثر فاعلية وقدرة على مواجهة التحديات المقبلة.


