زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك، يرافقه الأستاذ عصام أبي عقل، الممثل القدير بول سليمان في دارته في عمشيت، وذلك في إطار الزيارات الثقافية والفنية التي تقوم بها الدائرة دوريًا.
وتخلّل اللقاء جولة أفق على أبرز محطات سليمان الفنية، ولا سيما في المسرح والتلفزيون والسينما والرسم وهندسة الديكور والتعليم. وأكّد سليمان أنه يعتزّ بتجربته في مسرح الرحابنة، رغم عمله مع كثير من المسرحيين، وخصوصًا في إطار محترف إيلي لحود، وقال: “أعتزّ بدور فاتك الأسدي في مسرحية “أبو الطيب المتنبي” للراحل منصور الرحباني، وهي الشخصية التي قتلت المتنبي، ولم يكن دور حنانيا في مسرحية “وقام في اليوم الثالث” أقلّ قيمة. وقد تعدّدت إطلالاتي في مسرح الرحابنة بناءً على اختيار الأستاذ منصور”.
وتلفزيونيًا، اعترف سليمان لحايك بأن أداءه دور القديس شربل في الفيلم الذي عُرض على “تيلي لوميار” دخل وجدان الناس، لكنه اعتبر أن دور المحقّق في مسلسل “مريانا” لمروان نجار هو الأبرز في مسيرته على الإطلاق.
وسأل حايك سليمان عن سبب بقاء الرسّام بول سليمان مغمورًا نسبيًا، فأجاب: “حتمًا، الرسّام لا يُعرَف إلا من خلال المعارض، أما الممثل فيصل إلى بيوت الناس كافة عبر الشاشة الصغيرة ومن دون استئذان”. ورأى أن أهم لوحاته كانت “إنزال المسيح عن الصليب”، لافتًا إلى أنها “مشهد نادر”. واستفسر حايك من سليمان عن سبب توقيعه لوحاته بعبارة “حيث لا يجرؤ الآخرون”، فشرح قائلًا:”منذ بداياتي كنت ثوريًا، ولديّ حسّ المقاومة في المهن التي مارستها. لقد سرت عكس التيار في المسرح، لذلك عملت مع الرحابنة وإيلي لحود وريمون جبارة، وقد أجمعوا على أنني مميّز. قد أكون، كممثل، أتقن الكذب في أدواري، واقتناع الناس بأدواري يؤكّد براعتي، لكن الثورة التي أتمتّع بها هي الحقيقة، لأنني صادق في عمق أعماقي، وهذا كلّه يفسّر شعاري:”حيث لا يجرؤ الآخرون”.
ولم يُخفِ سليمان لحايك قائلًا:”أنا مقاوم في أعمالي وفني، كشباب المقاومة اللبنانية الذين كانوا فعلًا حيث لا يجرؤ الآخرون. وهذه فلسفة بحدّ ذاتها، فليست كلّ الناس تملك الجرأة لخوض المقاومة، وهؤلاء الذين قاتلوا ودافعوا عن لبنان امتلكوا الجرأة التي مكّنتهم من مواجهة الأعداء الخارجيين”. واتفق حايك وسليمان على أنه مهما حاول بعض أعداء الثقافة طمسها من خلال عقائدهم البالية، فلن ينجحوا، وخصوصًا أن هذه الثقافة، التي كان من روادها جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة والأخوان رحباني وغيرهم، مبنية على الهوية الوطنية اللبنانية، وهي ثقافة أصيلة تحمل التاريخ والحاضر والمستقبل.


