في كل دول العالم ، يُعامل العلم بوصفه رمزاً لهيبة الدولة وكرامة الناس ، لا كقطعة قماش تُستخدم في المشهدية التلفزيونية . لذلك وُضعت تقاليد واضحة لاحترامه . لا يُرمى ، ولا يُداس ، ولا يُترك على الأرض . لأن قيمة العلم ليست في مادته ، بل فيما يمثّله من وطن وتاريخ وتضحيات .
لكن المؤلم ليس فقط وضع العلم على الأرض ، بل أن يُنشَد النشيد الوطني فيما هو ممدّد على الارض . هنا لا يعود الأمر مجرد خطأ إخراجي أو تفصيل عابر ، بل يصبح تناقضاً صارخاً بين الكلمات والممارسة . كيف نتغنّى بالوطن فيما رمزه الأساسي يُعامل بهذه الخفّة؟
النشيد الوطني ليس موسيقى افتتاحية ، والعلم ليس ديكوراً للاستعراض . كلاهما جزء من الرمزية الجامعة التي يُفترض أن تبقى فوق الانقسامات والبرامج ونِسَب المشاهدة . وحين تُفرَّغ هذه الرموز من معناها ، يصبح كل شيء قابلاً للاستهلاك والابتذال .
احترام العلم والنشيد ليس ترفاً ولا تفصيلاً بروتوكولياً ، بل هو الحد الأدنى من احترام فكرة الوطن نفسها . قد يختلف اللبنانيون على السياسة والسلطة وكل شيء تقريباً، لكن يُفترض ألّا يختلفوا على أن مكان العلم يكون مرفوعاً فوق الرؤوس ، لا مفروشاً على الأرض فيما يُنشَد النشيد الوطني فوقه .
ولعلّ ما يجعل مشهد إهانة العلم يمرّ بهذه الخفّة ، أنّ اللبناني اعتاد رؤية الأعلام أكثر من رؤية الدولة نفسها .
كثرت الرايات حتى تراجع معنى الراية الجامعة ، وانشغل كثيرون بأعلام الطوائف والأحزاب فيما بقي العلم اللبناني وحيداً ينتظر من يضعه فوق الجميع .
والمؤكد هنا أنّ وضع العلم على الأرض لم يكن مقصوداً ، لكنّ احترام الرموز الوطنية يفرض الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه ، لا تجاهله أو تبريره .
فالاعتذار هنا لا يُضعف أحداً ، بل يؤكد أنّ للعلم مكانة يجب أن تبقى مصونة فوق أي برنامج أو مشهدية إعلامية