العميد الركن مروان زاكي (م)
في تصريح لافت ، اقترح أحد السياسيين المخضرمين أن يكون الوفد اللبناني والسوري وفداً واحداً في مواجهة الإسرائيلي على طاولة المفاوضات .
الفكرة بحد ذاتها أعادت إلى ذهني مشهداً من التاريخ الروماني ، حين كانت المصارعة جزءاً من ثقافة الإمبراطورية في مسرح الكولوسيوم ، حيث يتقاتل المصارعون أمام الإمبراطور والجمهور ، ويُمنح المنتصر أحياناً حريته وجائزة مالية . يُروى أن أحدهم سأل مصارعاً فاز بحريته : ماذا ستفعل الآن بعد الانعتاق والمال؟ فأجاب : سأبحث عن سيدٍ جديد يرعاني .
هذه العبارة تختصر جانباً من أزمتنا السياسية .
فكثير من سياسيينا لم يغادروا عقلية التبعية ، حتى وهم يرفعون شعارات السيادة والاستقلال . يتبدّل السيد وتتغيّر المحاور ، لكن الذهنية نفسها تبقى . البحث الدائم عمّن يحمي ، أو يمول ، أو يقرر . وآخر تجليات ذلك ما عرف بقضية أبو عمر ، وغيرها من النماذج التي أظهرت هشاشة القرار الوطني وارتهانه للخارج .
المشكلة ليست فقط في اقتراح سياسي هنا أو اصطفاف هناك ، بل في ثقافة سياسية كاملة لم تتعلّم بعد معنى الدولة . فالدولة لا تُبنى بعقلية الوكيل ، ولا بمنطق الاحتماء الدائم بالآخر ، بل بإرادة وطنية مستقلة تعرف كيف تتعاون مع الخارج دون أن تذوب فيه . وطالما بقي هذا النوع من التفكير مستمراً ، سنبقى نبدّل الأوصياء ، فيما الدولة الحقيقية تبقى مشروعاً مؤجلاً .


