سأل الملك قائد جيشه : ما أخبار المعركة؟
أجابه : انتصرنا ، لكننا خسرنا نصف الجيش .
رد الملك بهدوءٍ : إذن معركة أخرى ونخسر الجيش كله .
ليست هذه مجرد حكاية عن حرب ، بل عن منطقٍ يتكرر في التاريخ والسياسة وحتى في حياة الأمم .
فليس كل نصرٍ يُرفع على المنابر انتصاراً حقيقياً ، إذا كان ثمنه يُفرغ القوة من مضمونها ، ويترك صاحبه عاجزاً عن الاستمرار .
المشكلة ليست في الفوز بمعركة ، بل في القدرة على خوض ما بعدها .
حين تصبح الكلفة أعلى من القدرة على التعويض ، يتحول الانتصار إلى استنزاف ، والاستنزاف لا يقود إلا إلى انهيار بطيء ، حتى لو بدا المشهد في كل مرة نصراً .
حيث لا تُقاس النتائج بعدد الرايات المرفوعة ، بل بمدى بقاء القدرة على حماية الحياة والاستمرار .
واذا افترضنا ان هناك انتصارات تُكتب في التاريخ ، لكنها تستهلك القوة ، وتستنزف الموارد ، وتُضعف المجتمع ، بحيث يصبح المنتصر غير قادر على الوصول إلى المستقبل أو الاستفادة من نصره


