جرى وقف إطلاق النار،
لكن المعركة لم تنتهِ…
بل انتقلت إلى تعريف النصر،
حيث أعلن كلّ طرفٍ فوزه… وفق معاييره.
في كل صراع، لا توجد رواية واحدة،
بل روايات متعددة،
لكل جهة تعريفها الخاص لما تعتبره “انتصارًا”.
معنى “النصر”… بين تعريفين
يظهر للنصر معنيان أساسيان:
النصر الواقعي
وهو الذي يُقاس بنتائج ملموسة:
• تغيّر في ميزان القوى
• تحسّن في موقع الدولة
• استقرار نسبي بعد المواجهة
أما النصر المعنوي
فيُبنى على مفاهيم مختلفة:
• الصمود وعدم الانكسار
• الاستمرار في القتال
• منع الخصم من تحقيق أهدافه الكاملة
ويُختصر ذلك بعبارة:
“إذا لم تُهزم… فأنت منتصر”
وهو ما يُعرف في العلوم العسكرية بـ “عدم الهزيمة” أو النصر السلبي.
حين تتعدد التعاريف… يتعدد “الانتصار”
بعد كل مواجهة،
يسارع كل طرف إلى إعلان النصر،
لكن وفق المعايير التي تخدم روايته.
• طرف يرى النصر في تحقيق أهدافه الاستراتيجية
• وآخر يراه في الصمود بحد ذاته
• وثالث يكتفي بمنع خصمه من الفوز
وهكذا، يصبح “النصر” كلمة مرنة،
تتكيّف مع الزاوية التي يُنظر منها إلى الحدث.
المشهد كما يُعاش… لا كما يُقال
لكن بعيدًا عن التعاريف،
هناك واقع لا يمكن تجاهله:
• خسائر بشرية، غالبًا ما يكون المدنيون في قلبها
• دمار في البيوت والبنية التحتية
• ضغوط اقتصادية تتفاقم فوق أزمات قائمة
وهنا يتشكّل المشهد الحقيقي:
المشهد ليس واحدًا… بل صورتان متقابلتان:
في الأولى، خطابٌ يعلن النصر،
وفي الثانية، واقعٌ يصرخ بالخسائر.
وبين الصورتين…
انقسامٌ واضح:
من يتبنّى الرواية إيمانًا يتجاوز الحسابات الواقعية،
ومن يصطدم بالواقع… فلا يستطيع تصديقها.
ليس انقسامًا سياسيًا فقط
في مثل هذه اللحظات،
لا يكون الانقسام سياسيًا فحسب،
بل يمتد إلى طريقة فهم الواقع نفسه.
• من يرى أن الصمود بحد ذاته إنجاز
• ومن يقيس الأمور بنتائجها على المجتمع والدولة
وبين هذين المنظورين،
يقف وطنٌ مُثقل،
يتحمّل كلفة الحرب… وكلفة الانقسام معًا.
السؤال الذي يبقى
بعيدًا عن الخطابات،
يبقى سؤال بسيط في شكله… عميق في مضمونه:
ماذا تغيّر فعليًا؟
• هل تبدّل الواقع؟
• هل تحسّن وضع الناس؟
• أم أن الكلفة ارتفعت… بينما بقيت النتيجة معلّقة؟
لأن الفرق كبير بين:
من صمد…
ومن غيّر الواقع لصالحه.
الخلاصة
قد تختلف الأطراف…
لكن طريقة تعريف “النصر” تكاد تتشابه.
فالنصر ليس ما يُقال بعد الحرب…
بل ما يبقى بعدها.
وما بين روايات تُعلن، وواقعٍ يُعاش،
تبقى الحقيقة بحاجة إلى ما هو أكثر من تصديق…
بل إلى فهمٍ يُقاس بالنتائج.


