نعيش اليوم حالة ضعف في الدولة ، وهذا فتح المجال أمام البعض ليتصرف بلا حدود . لم يعد الأمر نقداً طبيعياً ، بل أصبح هناك أسلوب صحافي فيه سباب وشتائم عند الحديث عن رئيسي الجمهورية والحكومة ، وكأن الاحترام لم يعد له مكان .
النقد واجب ومتاح ، نعم ، لكن بأسلوب محترم ومسؤول . هناك فرق كبير بين النقد و الاهانة . عندما يختفي هذا الفرق ، يصبح النقد مشكلة بدل أن يكون جزءاً من الحل .
لكن هذه المشكلة لا تقف هنا . هناك تقصير واضح في المعالجة من قبل القضاء . من يتجاوز يُستدعى ، ثم يخرج بسرعة ، وكأن شيئاً لم يكن . وهذا يطرح سؤالاً كبيراً : هل القضاء متردد؟ هل يخشى ردة فعل؟ أم أنه يلتزم بحسابات أو مرجعيات سياسية واجتماعية؟
في المقابل ، من لا يملك حماية يُحاسب فوراً . وهنا تظهر الازدواجية ، قانون يُطبّق على الضعيف ، ويتراخى مع القوي . وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي دولة .
وصلنا إلى مرحلة كأن المخالفة لها سعر ، مبلغ بسيط للخروج ، عشرة دولارات . ثم العودة لنفس التصرف و بشكل أسوأ وبحماس زائد . وهكذا يتحول الخطأ إلى عادة ، لأن لا أحد يخاف من المحاسبة .
ما هكذا تُدار الدول . الدولة تحتاج إلى قضاء عادل وجريء ، لا يخضع للضغط ولا يخاف من أحد ، وإلى نقد حر لكن مسؤول .
إذا استمر هذا الوضع ، فالمشكلة لن تبقى في الكلام فقط… بل ستكبر وتصبح فوضى يصعب ضبطه


