بين ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ و١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦، سبع سنوات كان فيها دور الفاعل الفرنسي أساسياً على الساحة اللبنانية.
خنق الانتفاضة الشعبية وشيطن مسارها بالتعاون مع عصابة الاشرار “كلنا إرادة”، غيّر وجهتها، وأقنع الإدارة الأمريكية بأن التغيير المنشود في لبنان يمكن اختزاله بالانتخابات النيابية.
كان الهمّ الأساسي حصد الامتيازات والمصالح لشركائه؛ فنجح في مهمته وأبقى المنظومة والفساد على حالهما، ممهداً الطريق لإدخال شركائه الجدد إلى جنة السلطة.
تحالف مع الحزب وحمى الفاسدين، ورعى المسار الذي انتهى بالاتفاق على تقاطعات الرئاسة بالمرشح جوزاف عون، بالتوافق بين نبيه بري وإدارة بايدن… في إطلاق لآخر “خرطوشة” لليسار العولمي والنيوليبرالي في لبنان، تمديداً للأزمة لست سنوات جديدة من الخراب والتعطيل.
وفي زمن اليمين العالمي الذي يطبق خناقه على المنطقة بين الولايات المتحدة بعهد ترامب وإسرائيل، أصرّ اليسار الأوروبي بقيادة ماكرون على إبقاء “ودائعه” في لبنان لإطالة أمد الأزمة وتعقيد مفاتيح حلها.
لكن شماتة القدر لا تخطئ: من شيطن انتفاضة ١٧ تشرين اللبنانية ودمرها، يتجرّع اليوم الكأس نفسه. نَفَس الغوغائية والعبث الذي ضرب الانتفاضة اللبنانية، هو نفسه الذي يعيث اليوم خراباً في المدن الفرنسية.
إنه طغيان الأيديولوجيا الصارمة التي سمحت بتفكيك الهوية الحضارية والدينية والإنسانية وفتح الحدود امام الاغراب، لتعود النتائج وتفجر الأزمة في دارها. فما زرعه النفوذ الفرنسي في بيوت الآخرين باسم الدبلوماسية، يحصده اليوم في شوارعه باسم الواقعية السياسية.


