لطالما كانتْ محطة ال MTV صوتًا حرًّا، ومنبرًا للمؤمنينَ بلبنانِ الحريةِ والسيادةِ والاستقلال. واليومَ، أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مضى، نحنُ بأمسِّ الحاجةِ لهذا الصوتِ اللبناني الأصيل.
أخطُ إليكمُ اليومَ هذه الأسطر ليسَ عتبًا، بلْ رجاءً مِنَ القلبِ، وإيمانًا لا يتزعزع في مهنيتكم النبيلة .
إنَّ شعبَنا المسيحيَّ في لبنانَ يتألمُ ألمًا حقيقيًا، وعميقًا. إنَّهُ يتألمُ في لقمةِ عيشٍ صعبةٍ، وفي قلقٍ دائمٍ على مستقبلِ أولادِهِ، وفي هجرةٍ صامتةٍ تُفرِّغُ قُرانا ومدنَنا مِنْ شبابِها. شبابٌ كانَ مِنَ المفترضِ أنْ يكونَ مستقبلًا لنا، فصارَ يبحثُ عنْ مستقبلٍ لهُ في مطاراتِ العالمِ.
إنَّهُ شعبٌ مهددٌ في حضورِهِ، لا في سياستِهِ فقطْ. مهددٌ في دورِهِ التاريخيِّ، وفي رسالتِهِ التي حملَها منذُ ألفي عامٍ في هذا الشرقِ. مهددٌ في مدرسةٍ بناها، ومستشفىً شيَّدَهُ، وجامعةٍ أسسَها، ومؤسسةٍ عمَّرَها بعرقِ الجبينِ وتكاتف الاباء والأجداد ليبقى لبنان معقل الأحرار وهيكل الإيمان المستقيم.
هذا الشعبُ المتألمُ، لا ينتظرُ مِنْ إعلامِهِ المسيحيِّ الحرِّ أنْ يزيدَ مِنْ انقسامِهِ، بلْ أنْ يكونَ بلسمًا وجامعًا. إنَّ رسالتكم الإعلامِ اللبنانية اليومَ يجبُ أنْ تسموَ سموًّا كبيرًا فوقَ المناكفاتِ الحزبيةِ الضيقةِ، وفوقَ منطقٍ صبيانيٍّ يقولُ “بيّي أحسنُ مِنْ بيّكَ” الذي أنهكَنا جميعًا، وأضعفَنا جميعًا.
إنَّ دعوتَنا اليومَ، ودعوةَ كلِّ مسيحيٍّ وكل لبنانيٍّ حرٍّ، هيَ أنْ ترتقيَ كلُّ الأحزابِ اللبنانيةِ وخصوصًا المسيحية إلى مستوى دعوتِها التاريخيةِ. أنْ تتفاهمَ تفاهمًا صادقًا، وأنْ تتحاورَ حوارًا عميقًا، وأنْ تختلفَ في السياسةِ اختلافًا مشروعًا، ولكنْ أنْ تتفقَ اتفاقًا مقدسًا على حمايةِ وجودٍ واحدٍ ووطن واحد ومُخلّص واحد.
نحنُ لا نطلبُ منكمْ أنْ تكونوا محايدينَ في قولِ الحقيقةِ، بلْ نطلبُ منكمْ أنْ تكونوا جامعينَ في نشرِ المحبةِ. انتقدوا الأداءَ السياسيَّ بقسوةٍ عندَ اللزومِ، وحاسبوا التقصيرَ بلا هوادةٍ، ولكنْ حافظوا على خيطِ ودٍّ واحترامٍ بينَ الإخوةِ. فالبيتُ اللبناني وخصوصًا المسيحي إذا انقسمَ على ذاتِهِ، سقطَ سقوطًا مدويًا وسقطَ معهُ الوطنُ.
لبنانُ لا يحتملُ المزيدَ مِنَ الفرقةِ بينَ أبنائِهِ، ومسيحيو لبنانَ على وجهِ الخصوصِ لا يملكونَ ترفًا للانقسامِ وهمْ يواجهونَ كلَّ هذهِ التحدياتِ الوجوديةِ.
ثقتنا كبيرةٌ بكمْ، بأنكمْ ستكونونَ على قدرٍ كبيرٍ مِنْ هذهِ المسؤوليةِ التاريخيةِ، وأنْ تضعوا نصبَ أعينِكمْ أنَّ رسالتَكمْ أكبرُ مِنْ خبرٍ عابرٍ، وأسمى مِنْ سبقٍ صحفيٍّ، وأبقى مِنْ حزبٍ زائلٍ وتيار عابر. ومِنْ أجلِ شعبٍ يتألمُ ألمًا شديدًا، وحضورٍ مهددٍ يجبُ أنْ نحميَهُ معًا.
معَ فائقِ الاحترامِ والتقديرِ،


