سألت احد اصدقائي، وهو رجل اعمال كبير في الخارج، ويمضي معظم اوقاته في الطائرة، هل تضجر هذه الايام في لبنان ومضى عليك اسبوعان من دون سفر؟. فأجابني بكل ثقة:”بلبنان ما بتضجر”. طبعاً فهمت ان القصد من جوابه هو جمال المناطق اللبنانية والمناخ وطيبة الشعب اللبناني وكرمه وحسن ضيافته، واللقاءات المتكررة بعكس بقية الدول حيث يخبرني اقربائي انهم لا يلتقون إلا مرة في الاسبوع في صالون الكنيسة بعد القداس، في حين اننا في لبنان نلتقي في عدة مناسبات يومياً. يضاف الى ذلك الحياة الاجتماعية في المطاعم والمقاهي والنوادي وبالتالي فإن الحياة في لبنان تمنح اللبناني الاحساس بالانتماء من جهة والشعور باللهفة والحيوية والقرب من الاخرين، ولا يحس نفسه متروكاً (اللهم إلا اذا اعتبرنا انه متروك ومهمل من الدولة وهذا رأي اؤيده واتبناه)
ولو وضعنا جانباً جمال الطبيعة وطيبة الشعب وحبه للحياة، واتكلنا على ما تقدمه الدولة وما تقوم به من مشاريع، لما كنا سمعنا من الصديق العبارة التي تلفظ بها. يبقى ان نشجع السياحة الداخلية، ونزور جميع المناطق اللبنانية التي تسمح الاوضاع الامنية بزيارتها طبعاً، خصوصاً وان بعض المناطق مثل صور وإهدن تشهد حركة سياحية مهمة، لدرجة انني كتبت مرة عن إهدن انها المدينة التي لا تنام قبل ان تسلم الليل للنهار.

وعلى سيرة الضجر او الملل، ومن خارج موضوع المقالة، كان سفير لبنان السابق في ليبيريا وتركيا وغيرهما الصديق منصور عبدالله يمشي داخل حديقة منزله عندما وقع واصيب برضوض، واضطر لملازمة الفراش لعدة ايام. وعندما سأله اصدقاؤه: هل تحس بالضجر والملل وانت في حركة دائمة لا تهدأ؟. اجاب بكل ثقة: بوجود الكتاب هل يمكن للانسان ان يضجر؟.


