من أخطر السرديات المتداولة منذ اندلاع أزمة المصارف، اعتبار أنّ لبنان يمرّ بأزمة مالية واحدة شاملة. الواقع أننا أمام 4 أزمات متمايزة في أسبابها وعناصرها ومسؤولياتها… الخ : 👇
1️⃣ أزمة في مالية الدولة: عجز مزمن، وإنفاق بلا موازنات بين 2005 و2017 ودون قطع حساب، وهدر وفساد، وتمويل للعجز بالدين بدل الإصلاح، ثمّ تخلّف غير منظّم عن سداد اليوروبوندز في آذار 2020.
2️⃣ أزمة في ميزانية مصرف لبنان: إقراض الدولة خلافاً لشروط قانون النقد والتسليف، و«تحنيط» سعر الصرف لعقود بأيّ ثمن، و«هندسات مالية» بفوائد خيالية نجمت عنها كلفة خيالية، ودعم وصيرفة… وكلّها مموّلة بالأموال التي وظّفتها المصارف التجارية لديه.
3️⃣ أزمة المصارف التجارية: سببها الأساسي والمباشر قراراتها الطوعية بتركيز ضخم لأموالها ومخاطرها لدى مدين واحد في حالتين، عند مصرف لبنان وعند الدولة، خلافاً لقواعد الحيطة وتوزيع المخاطر، وذلك طمعاً بالفوائد الخيالية والربح السهل والسريع، ما أوقعها في أزمة ملاءة.
يُضاف إلى ذلك توزيعها أرباحاً وعلاوات خيالية، ثمّ تحويلات استنسابية إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019، بمليارات الدولارات، لحساب أشخاص نافذين ومقرّبين ومعرّضين سياسياً، وآخرين يُشتبه في استفادتهم من معلومات داخلية، ما عمّق أزمة سيولتها.
4️⃣ أزمة الودائع: نتيجة توقّف المصارف عن الدفع وفرضها قيوداً استنسابية بلا أيّ سند قانوني. والمودع تعاقد مع المصرف، لا مع مصرف لبنان ولا مع الدولة. ومخاطر توظيف أموال المصرف يتحمّلها المصرف نفسه الذي اختار هذا التوظيف وجنى أرباحه، لا المودع الذي لم يُستشَر. فالوديعة دَين على المصرف، يضمنه أولاً رأسماله ومساهموه.
لا يجوز للمصرف أن يحتجّ بتعثّر مدينيه للتنصّل من أحكام عقده مع المودع ومن دَينه تجاهه. وما يعجز عنه، يُطبَّق عليه القانونان 2/67 و28/67، مصرفاً مصرفاً.
🔵 في الخلاصة: كيف يمكن اعتبار 4 أزمات، مختلفة في ١) مواقعها ٢) أسبابها ٣) مخالفاتها ٤) مرتكبيها ٥) نتائجها و ٦) حلولها، وبالتالي ٧) مسؤولياتها… أزمةً واحدة؟!
خطورة سردية «الأزمة الواحدة الشاملة» أنّ الدمج بين هذه الأزمات هو الطريق الأقصر لنقل كلفة الخروج منها من الذين صنعوها إلى كاهل الذين سبق و دفعوا ثمن اندلاعها: الناس الطيبين و المودعين و الوطن ككل.


