في عالمٍ تتسارع فيه التحوّلات العلمية والتكنولوجية، وتعيد فيه ثورة الذكاء الاصطناعي رسم ملامح التعليم العالي وسوق العمل، لم يعد دور الجامعة مقتصراً على نقل المعرفة ومنح الشهادات، بل باتت مطالبة بأن تكون فضاءً لإنتاج الفكر والابتكار، وبناء الإنسان القادر على مواكبة المتغيّرات وصناعة الفرص، مع الحفاظ على القيم الأكاديمية والإنسانية التي تشكّل جوهر رسالتها.
قمنا بزيارة تهنئة من قبل رئيس وأعضاء هيئة الخريجين في جامعة سيدة اللويزة (NDU)، لرئيس الجامعة الدكتور ناجي خليل، حيث كانت مناسبة لحوار أكاديمي وتربوي معمّق تناول واقع التعليم الجامعي في لبنان والتحديات البنيوية والمستقبلية التي تواجهه.
وقد شكّل الذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي في التعليم العالي محوراً أساسياً في النقاش، لا سيما لجهة تأثيرهما المتنامي في المناهج الجامعية وأساليب التعليم والبحث العلمي، وضرورة الانتقال من مقاربة هذه التحوّلات بوصفها تحديات إلى استثمارها كفرص استراتيجية لتطوير الكفاءات وتعزيز تنافسية الجامعات اللبنانية، مع التأكيد على أهمية المحافظة على التفكير النقدي والإبداعي والبعد الإنساني في العملية التعليمية.
كما تناول اللقاء أهمية إعادة تفعيل العلاقة المؤسسية بين الجامعة وخريجيها، باعتبارهم امتداداً حياً لرسالتها الأكاديمية وشركاء أساسيين في تطورها، من خلال بناء جسور تواصل مستدامة، وتبادل الخبرات، وتوسيع فرص التعاون المهني والعلمي، بما يعزّز حضور الجامعة ودورها في المجتمع.
وكان للشمال اللبناني حيّز أساسي من النقاش، حيث أكدنا أهمية تعزيز دور فرع جامعة سيدة اللويزة في برسا – الكورة، وتوسيع حضوره الأكاديمي والعلمي والثقافي على مستوى طرابلس والشمال، بما يرسّخ التكامل بين الجامعة ومحيطها الاجتماعي والاقتصادي، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الشباب للمشاركة في المبادرات البحثية والثقافية والابتكارية.
إننا نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل لبنان يبدأ من الاستثمار في جامعاته وشبابه، وأن الجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل ركائز أساسية للنهوض الوطني وإعادة بناء الاقتصاد المعرفي، ولا سيما في المناطق التي تمتلك طاقات شبابية واعدة وتحتاج إلى المزيد من الفرص والمساحات العلمية المنتجة.
كل التمنيات للدكتور ناجي خليل بالتوفيق في مهامه، ولجامعة سيدة اللويزة بمزيد من التقدّم والتميّز، على أمل أن تبقى الجامعة اللبنانية، بمختلف مؤسساتها، منارةً للعلم والانفتاح والإبداع، وجسراً يصل بين المعرفة والتنمية وصناعة المستقبل.


