تحيةً فنيةً وبعد،
أكتبُ إليكَ كمتابعٍ قديمٍ ومحبٍ لبرنامجِكَ قشة لفة، وكلبناني حر يحترمُ حريةَ التعبيرِ والفنَّ الساخرَ.
أولًا، اسمحْ لي أنْ أهنئكَ من القلبِ. ما تقدمهُ هو عملٌ فنيٌّ غنيٌّ وعبقريٌّ في مجالِ الإبداعِ. أنتَ فنانٌ موهوبٌ بامتيازٍ، تملكُ حسًّا ساخرًا نادرًا، وقدرةً على التقاطِ الصورةِ وتحويلِها إلى رسالةٍ تُضحكُ وتُبكي في آنٍ. هذا إبداعٌ يُحترمُ، وأنا من أشدِّ المعجبينَ بهِ.
لكنْ، وأسمح لي هنا بصراحةِ المحبِّ، بقدرِ ما أصفّقُ لعبقريتكَ الفنيةِ، بقدرِ ما يؤلمني أحيانًا طريقةُ النقدِ والتعاملِ مع الآخرِ الذي ليسَ من حصتكَ السياسيةِ.
السخريةُ يا أستاذ شربل سلاحٌ ذو حدينِ. عندما تكونُ سلاحًا بوجهِ الفسادِ والظلمِ والتعطيلِ، تكونُ نبيلةً ومطلوبةً. لكنْ عندما تتحولُ إلى تجريحٍ شخصيٍّ، ومسخرةٍ علنيةٍ، وتخطٍّ للخطوطِ الحمراءِ بحقِّ أشخاصٍ لمجردِ أنهم لا يشبهوننا سياسيًا، فإنها تفقدُ قوتها الأخلاقيةَ.
أنتَ أكبرُ من أنْ تكونَ مجردَ صوتٍ لفريقٍ. أنتَ فنانٌ لكلِّ لبنانَ. والفنانُ الحقيقيُّ هو ضميرُ الناسِ كلِّها، وليسَ سوطًا بيدِ فريقٍ ضدَّ فريقٍ آخرَ.
نحنُ نحتاجُ إلى سخريتكَ لتجمعنا على الضحكِ من همومنا المشتركةِ، لا لتفرقنا وتعمّقَ الجرحَ المسيحيَّ – المسيحيَّ واللبنانيَّ – اللبنانيَّ.
أنا على ثقةٍ بأنكَ قادرٌ على أنْ تبقى لاذعًا، قويًا، عبقريًا، دونَ أنْ تكونَ جارحًا. قادرٌ على أنْ تنتقدَ الفكرةَ دونَ أنْ تهينَ الإنسانَ.
أتمنى أنْ تتقبلَ كلامي هذا كملاحظةٍ من محبٍّ يتمنى أنْ يراكَ دائمًا في القمةِ، فنًّا وأخلاقًا.
مع كلِّ التقديرِ والاحترامِ.
أنطوان نصر


