قصة حب لوطن وتمسّك بالأمل رغم الإنكسارات
ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ67 ، وقعت الكاتبة والروائية نورا الحريري روايتها الجديدة “ثورة حب ” الصادرة عن دار النهضة، في جناحها بالمعرض في “سي سايد أرينا” .
حضر حفل التوقيع نائب رئيس تيار المستقبل ورئيس مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري وأمين عام التيار الأستاذ أحمد الحريري، كما حضر جمع من صديقات وأصدقاء الكاتبة وعائلتها .

إهداء يحمل رسالة
الكاتبة نورا الحريري أهدت روايتها الجديدة ” إلى كل من انكسر في عام 2005، وإلى القلوب التي فقدت أحباءها، وإلى كل لبناني فقد جزءًا من ذاته في ذلك الزمن”. وهي تقول عن هذا الإهداء: “منذ اغتيال عمّي، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أحمل في داخلي جرحًا لم يندمل. لم يكن رحيله بالنسبة إليّ مجرد حدث تاريخي أو خسارة عائلية، بل لحظة تركت أثرًا عميقًا في حياتي وفي ذاكرة جيل كامل. لقد تعلّمت منه أن الإيمان بالوطن يجب أن يكون أكبر من الأشخاص والمصالح، وأن للكلمة الصادقة قوة في الدفاع عن الحق والعدالة، وأن بناء الوطن مسؤولية لا تنتهي برحيل أحد”.
وتضيف : “ومع مرور السنوات، كنت أرى لبنان يواجه جرحًا بعد آخر، وأرى اللبنانيين يحاولون النهوض رغم ما فقدوه من أحلام وأحبّة وفرص. ولهذا، أردت أن يحمل الإهداء رسالة تضامن ووفاء، لا أن يكون مجرد استذكار للألم. فرغم كل ما مررنا به، ما زلت أؤمن بأن لبنان يستحق أن نتمسّك به، وأن نكتب عنه، وأن نحافظ على الأمل بمستقبله. وأتمنى أن تكون روايتي جسرًا يصل بين لبنان والعالم، وأن يجد القارئ بين صفحاتها شيئًا من أوجاعنا وأحلامنا، وأن يتعرّف إلى الجانب الإنساني من حكاية شعب لم يتوقّف عن محاولة النهوض”.

وتتابع: “وفي ختام إهدائي، استعنت بكلمات عمّي، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي أؤمن بها وأحملها في قلبي:” ما بهم مين بيبقى ومين بيروح، المهم يبقى البلد”. هذه الكلمات تختصر بالنسبة إليّ معنى حب الوطن، فالأشخاص يرحلون، والأجيال تتعاقب، لكن الوطن يجب أن يبقى. وإذا كان لا بدّ من ثورة، فأتمنى أن تكون ثورة تجمعنا بدلًا من أن تفرّقنا، ثورة نضع فيها مصلحة وطننا فوق خلافاتنا، ونستعيد من خلالها إيماننا بأن لبنان يستحق مستقبلًا أفضل. ثورة حبّ وطن”.
تؤمن نورا بأن القلم ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل هو صوت للحق، ووسيلة لحفظ الذاكرة ونقل الحكايات التي تستحق أن تُروى. وتقول عن روايتها الجديدة ” ثورة حب” :” لطالما أحببت الكتابة عن الحب بمختلف أشكاله، لأنني أؤمن بأن الحب هو ما يجمع الناس رغم اختلافاتهم، وما يمنح حكاياتنا معناها الإنساني. لكن بالنسبة إليّ، يبقى حب الوطن من أسمى أشكال الحب وأرقاها، لأنه يتجاوز المشاعر ليصبح انتماءً ومسؤولية وإيمانًا بمستقبل أفضل. ومن هذا الإيمان وُلدت روايتي “ثورة حب”.

“ثورة حب”
تمتد أحداث الرواية خلال الفترة من ثورة 17 تشرين الأول عام 2019، مرورًا بالأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا، وصولًا إلى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب عام 2020. وتبدأ صبيحة 17 تشرين حين يستيقظ “دان” على تغيّرات مفاجئة ستقلب مسار حياته في اتجاه لم يكن يتوقّعه، بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في لبنان. وفي المقابل، نتعرّف إلى “حلا”، الشابة التي لا تؤمن بالتنجيم والتنبؤات، رغم شهرة جدّتها في قريتها بمهارتها في قراءة الفناجين. وبين شكوك “حلا” وتنبؤات جدّتها، تبدأ ملامح حكاية تتداخل فيها المصادفات والخيارات والمشاعر. وبين بيروت والقرية، تتشابك مصائر “دان وحلا” في قصة حب تنمو وسط أحداث استثنائية، حيث تتقاطع حياتهما مع التحوّلات التي يشهدها الوطن”

وتشير نورا الى أنه “رغم حضور السياسة في خلفية الأحداث، فإنها ليست المحور الأساسي للرواية”، وأنها “حاولت قدر الإمكان ألّا تتبنّى موقفًا سياسيًا معيّنًا، لأن هدفها لم يكن توجيه أصابع الاتهام، بل تسليط الضوء على الجانب الإنساني من تلك المرحلة، وكيف أثّرت الأحداث في حياة اللبنانيين وأحلامهم وعلاقاتهم ومصائرهم” .

وتقول في هذا السياق: ” لقد مزجت فيها بين أحداث واقعية وأخرى من نسج الخيال، بعضها مستوحى مما عشناه، وبعضها الآخر يجسّد ما كنت أتمنى لو حدث. بالنسبة إليّ، «ثورة حب» ليست مجرد قصة حب بين دان وحلا، بل هي أيضًا قصة حب لوطن، ومحاولة للتعبير عن الأمل الذي نتمسّك به رغم الخسارات والانكسارات”.
خمسة إصدارات
إشارة الى أن ” نورا الحريري، كاتبة وروائية لبنانية سعودية، صدر لها حتى اليوم خمسة كتب، تنوّعت بين” أدب الأطفال: كتابي «من هي أمّك؟» و«نور رمضان»، وأدب اليافعين: رواية «الماسة المفقودة»، وأدب الكبار: رواية «قلوب مضطربة»، وروايتها الخامسة وأحدث أعمالها الأدبية «ثورة حب».


