
أعاد تصريح قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، بشأن إمكان إعادة العمل بخدمة العلم قريبًا، فتح ملف وطني يتجاوز التجنيد الإجباري إلى جوهر المواطنة، وتعزيز الانتماء إلى الدولة، وترسيخ الوحدة بين اللبنانيين.
ومن موقعي كناشط سياسي لبناني مستقل، أرى في عودة خدمة العلم، إذا أُحسن تنظيمها، فرصة لبناء جيل يتقدّم فيه الولاء للوطن على الانتماءات الطائفية والحزبية، ويتعلّم أن المسؤولية الوطنية ليست شعارًا، بل التزامًا وواجبًا.
فخدمة العلم ليست مجرد تدريب على حمل السلاح، بل مدرسة للانضباط واحترام القانون، ومساحة يلتقي فيها شباب الشمال والجنوب والبقاع والجبل وبيروت، ليتعرّف بعضهم إلى بعض تحت راية الجيش اللبناني، المؤسسة الوطنية الجامعة التي تجسّد وحدة الوطن.
لكن كيف نطلب من شبابنا أداء واجب الدفاع عن لبنان، فيما لا يزال هناك سلاح خارج سلطة الدولة وقرارها الشرعي؟
إن إعادة التجنيد الإجباري يجب أن تتكامل مع مشروع بناء الدولة وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. فلا يستقيم أن نعلّم الشباب احترام القانون، فيما تبقى سلطته منقوصة أمام السلاح الخارج عنه.
ولا بدّ لهذه العودة من قانون عادل يراعي أوضاع الشباب التعليمية والاجتماعية، ويمنع المحسوبيات والاستثناءات، مع تأمين الإمكانات اللازمة، من دون تحميل الجيش أعباء إضافية أو الانتقاص من حقوق عسكرييه ومتطلبات تطوير قدراته.
إننا لا نريد خدمة علم تُضاف إلى سنوات الشباب، بل تجربة وطنية تضيف إلى وعيهم وانتمائهم، وتُعدّهم ليكونوا مواطنين مسؤولين، لا مجرد مجنّدين عابرين.
من هنا، فإن تأييدي المبدئي لعودة خدمة العلم ينطلق من قناعة بأن بناء الدولة يبدأ ببناء الإنسان، وأن قوة لبنان لا تكمن في تعدّد الولاءات، بل في وحدة شعبه واحترام مؤسساته.
فلتكن خدمة العلم، إن عادت، مدرسة للمواطنة لا عبئًا على الشباب، وجسرًا بين اللبنانيين لا مجرد واجب عسكري.
وليبقَ الجيش اللبناني ، الواحد والموحّد ، عنوان السيادة ، ولتبقَ الدولة وحدها صاحبة السلاح الشرعي ، ولبنان وحده موضع الولاء.


