لبنان والسعودية… أخوّة لا تهزّها العواصف ووفاء لا تبدّله الظروف

في زمن تتكاثر فيه التحديات، وتشتدّ العواصف التي تعصف بمنطقتنا العربية، يبقى التضامن مع المملكة العربية السعودية، قيادةً ودولةً وشعبًا، موقفًا وطنيًا وأخلاقيًا، وتعبيرًا عن الوفاء لدولة شقيقة وقفت إلى جانب لبنان في محطات مفصلية من تاريخه.
فالمملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة شقيقة تربطنا بها علاقات دبلوماسية ومصالح مشتركة، بل هي في وجدان كثير من اللبنانيين وطنٌ ثانٍ، احتضن أبناءهم، وفتح أمامهم أبواب العمل والنجاح، وأتاح لهم فرص بناء مستقبل كريم، في ظل علاقات إنسانية واجتماعية تجاوزت حدود السياسة والاقتصاد.
لقد شكّلت المملكة، على مدى عقود، مساحة واسعة لحضور اللبنانيين وإبداعهم وعطائهم. وفي المقابل، أسهم اللبنانيون بكفاءاتهم وخبراتهم في مسيرة التنمية والازدهار التي شهدتها المملكة، فكانت العلاقة بين الشعبين نموذجًا للتعاون القائم على الثقة والاحترام المتبادل.
ومن لا يحفظ الجميل في الأوقات الصعبة، لا يحقّ له التفاخر بالصداقة في أوقات الرخاء.
من هنا، فإن التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمنها أو سيادتها أو استقرارها ليس مجاملة سياسية، ولا موقفًا تمليه حسابات المصالح، بل واجب أخلاقي يعكس عمق الانتماء العربي، وإيماننا بأن أمن المملكة واستقرارها يشكّلان ركيزة أساسية من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولبنان، الذي دفع أثمانًا باهظة نتيجة الصراعات والتجاذبات الإقليمية، أحوج ما يكون اليوم إلى استعادة علاقاته الطبيعية والمتينة مع محيطه العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، بعيدًا عن سياسات المحاور والارتهان والمغامرات التي لم تجلب إليه سوى الأزمات والانقسامات.
فلا يمكن للبنان أن يطالب أشقاءه بالوقوف إلى جانبه في محنه، ثم يتردد في إعلان تضامنه معهم عندما يتعرّض أمنهم للخطر.
وإلى الشعب السعودي الشقيق، نقول إن المحبة التي يكنّها لكم كثير من اللبنانيين ليست وليدة ظرف سياسي، ولا ترتبط بموقف عابر. إنها محبة صنعتها سنوات من العيش المشترك والعمل والاحترام، ورسّختها مواقف إنسانية وأخوية لا تمحوها الخلافات ولا تبدّلها الظروف.
أما الذين يسعون إلى الإساءة إلى علاقات لبنان بأشقائه العرب، فعليهم أن يدركوا أن لبنان لا يستطيع أن يبني مستقبله بعزل نفسه عن محيطه الطبيعي، ولا أن يستعيد ثقة العالم العربي فيما تُستخدم أرضه أو مؤسساته أو منابره للإضرار بأمن الدول الشقيقة ومصالحها.
وبصفتي ناشطًا سياسيًا مستقلًا، أقولها بوضوح ومن دون مواربة: التضامن مع المملكة العربية السعودية، دولةً وشعبًا، واجب وطني وأخلاقي لبناني.
لا أقول ذلك طلبًا لرضى أحد، ولا انطلاقًا من اصطفاف سياسي، بل عن قناعة راسخة بأن الوفاء قيمة لا تتجزأ، وأن الصداقة الحقيقية تُختبر في الشدائد، وأن استقلال الموقف لا يعني التنكّر للأصدقاء، كما أن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية لا ينتقص من سيادة لبنان وكرامته.
محبة المملكة ليست تهمة، والوفاء لأشقائنا ليس ضعفًا، والتضامن معهم لا يتعارض مع ولائنا المطلق للبنان.
عاش لبنان حرًا سيدًا مستقلًا، وعاشت المملكة العربية السعودية آمنةً مستقرةً ومزدهرةً، وحفظ الله الشعبين اللبناني والسعودي، وأدام بينهما أواصر المحبة والأخوّة والاحترام.
فلبنان والسعودية ليسا مجرد بلدين تجمعهما المصالح، بل شعبان جمعتهما المودّة، ورسّخت علاقتهما المواقف، وكتب الوفاء بينهما صفحات لا تطويها العواصف.


