تقديم توقيت الساعة أو تأخيره، مع الانتقال بين التوقيت الصيفي والشتوي، قرارٌ يمسّ تفاصيل الحياة اليومية. لذلك، يستحقّ اعتماد هذا النظام في لبنان أن يُناقَش على أساس ملاءمته لظروف البلد وحاجات الناس، وأن تكون جدواه واضحة للمواطنين.
المعيار الصحيح هو مدى انسجام التوقيت المعتمد مع ساعات الضوء الطبيعي ، وأوقات العمل والدراسة والتنقّل، وما يترتّب عليه من آثار في حياة الأفراد والعائلات. فما يناسب بلدًا قد لا يناسب آخر بالقدر نفسه.
فعندما نؤخّر توقيت الساعة ساعةً واحدة عند الانتقال إلى التوقيت الشتوي، لا يتغيّر موعد الغروب في الطبيعة، بل الوقت الذي تشير إليه الساعة عند حدوثه. وهنا يصبح السؤال: كيف يؤثّر هذا التغيير في استفادة الناس من ضوء النهار، خصوصًا بعد انتهاء أعمالهم ودروسهم؟
من حقّ اللبنانيين أن يعرفوا الأسس التي يقوم عليها هذا الاختيار : هل جرى تقييم منافعه وكلفته؟ وهل أُخذت في الاعتبار ظروف العمل والمدارس، واستهلاك الطاقة، وحاجات مختلف فئات المجتمع؟
إنّ تغيير توقيت الساعة يستحقّ دراسةً علمية واجتماعية تُبيّن أثره الفعلي، ومراجعةً تستند إلى نتائجها. فاستمرار العمل بنظامٍ اعتدناه لا يُغني عن التحقّق من جدواه.
التوقيت نظامٌ ينظّم حياة الناس؛ ومصلحة الناس هي المعيار الذي ينبغي أن ينظّم اختياره.


